الدرك الملكي… منظومة متكاملة تُدير الأزمات بصمت وتفرض الاحترام ميدانياً


كشفت الكارثة البيئية الأخيرة، بكل ما حملته من تحديات إنسانية ولوجستيكية، عن جانب بالغ الأهمية من قدرات الدولة المغربية، وعن مؤسسة غالباً ما تشتغل بعيداً عن الأضواء، لكنها تحضر بقوة حين تشتد المحن: جهاز الدرك الملكي.

فبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل دور الدرك في المراقبة الطرقية أو الأمن القروي، أبانت التدخلات الميدانية الأخيرة عن منظومة متكاملة متعددة الاختصاصات، تشتغل بانسجام ودقة، وتُدار بعقلية احترافية ترقى إلى المعايير الدولية.

من فرق الإنقاذ الجوي التي تدخلت بالطائرات والمروحيات في ظروف مناخية معقدة، إلى فرق الغطس والضفادع البشرية التي واجهت الفيضانات والسيول، مروراً بـوحدات التدخل في الكوارث الطبيعية والزلازل، وصولاً إلى تأمين الحدود والمطارات والموانئ، بدا واضحاً أن الدرك الملكي ليس مجرد جهاز أمني، بل بنية عملياتية شاملة قادرة على تدبير الأزمات متعددة الأبعاد.

ولم يقتصر الدور على الجانب الأمني أو التقني، بل شمل كذلك البعد الإنساني، من خلال تنصيب الخيام الاستعجالية، تأمين الغذاء المطبوخ للساكنة المحاصَرة في المناطق المعزولة، والمساهمة في إعادة الحد الأدنى من الاستقرار في أوضاع شديدة الهشاشة.

اللافت في كل ذلك، ليس فقط حجم الإمكانيات أو تنوع التخصصات، بل أسلوب العمل:
هدوء، انضباط، غياب الاستعراض الإعلامي، وتركيز كامل على النتيجة.
ففي الوقت الذي تلجأ فيه بعض الدول إلى تضخيم أي تدخل أمني أو إنساني عبر الصور والفيديوهات والتصريحات المتكررة، يختار المغرب – عبر أجهزته – منطق “الدق والسكات”: العمل بصمت، وترك الميدان يتكلم.

وتؤكد هذه الوقائع أن جهازاً واحداً، مثل الدرك الملكي، بات في حالات كثيرة يتفوق من حيث الجاهزية والتكامل على أجهزة أمنية وعسكرية مجتمعة في دول تُصنَّف ضمن العالم المتقدم، دون ضجيج أو ادعاء.

إن ما تحقق على الأرض هو ثمرة رؤية مؤسساتية واضحة، وتكوين مستمر، وانضباط صارم، وتكامل فعلي بين مختلف مكونات المنظومة الأمنية والعسكرية الوطنية، من القوات المسلحة الملكية، إلى الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية.

تحية تقدير واعتزاز لرجال ونساء يشتغلون في أصعب الظروف، بعيداً عن الأضواء، لكن بحس عالٍ بالمسؤولية الوطنية، ويثبتون مرة بعد أخرى أن قوة الدولة لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بقدرتها على الفعل حين يكون الفعل هو المطلوب.

🇲🇦


Exit mobile version