في قلب حي إحشاش، أحد الأحياء العريقة بمدينة أكادير، بزغ نجم مجموعة سوسية اختارت أن تجعل من الفن رسالة ومن التراث مسؤولية. إنها مجموعة المديح والسماع “أكادير تكونة”، التي تضم ثلة من الشباب الطموح، جمعهم عشق الكلمة الصوفية والنغم الروحي.
رؤية فنية تنبع من الأصالة
تأسست المجموعة على يد السيد عبد الكريم ظاريف، الذي حمل رؤية ثقافية واضحة قوامها إحياء فنون المديح والسماع باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التراث الروحي السوسي. ومنذ انطلاقتها، جعلت “أكادير تكونة” من الحفاظ على هذا الموروث أولوية، مع الانفتاح على لمسات فنية عصرية تُقرب هذا الفن من الأجيال الجديدة دون المساس بجوهره الأصيل.
إحشاش… خزّان المواهب والتراث
لا يمكن الحديث عن هذه التجربة الفنية دون استحضار حي إحشاش، الذي يُعد فضاءً خصبًا للإبداع والعمل الجمعوي والثقافي. فالحي يشكل معقلًا لعدد من التقاليد الروحية العريقة، من بينها حضور الطائفة العيساوية، إلى جانب تراث “إيسمكان”، واحتفالات بيلماون (بوجلود) التي تُعد من أبرز تعبيرات التراث اللامادي بالمنطقة.
وقد شكّل هذا المناخ الثقافي بيئة حاضنة لمواهب شابة وجدت في المديح والسماع مجالًا للتعبير الفني والارتقاء الروحي، لتتحول المجموعة إلى منصة لتأطير الطاقات المحلية وصقلها في إطار فني منظم وهادف.
رسالة فنية تتجاوز المحلية
لا تقتصر طموحات “أكادير تكونة” على إحياء الأمسيات المحلية، بل تسعى إلى نشر فن المديح والسماع داخل المغرب وخارجه، والتعريف بالخصوصية الثقافية لسوس، بما تحمله من عمق روحي وتنوع إيقاعي. كما تراهن على المشاركة في التظاهرات والمهرجانات ذات الطابع الديني والثقافي، لتقديم صورة مشرقة عن التراث السوسي.
بين الأصالة والتجديد
تعتمد المجموعة في عروضها على أداء جماعي منسجم، يحترم قواعد هذا الفن العريق من حيث المقامات والإيقاعات والإنشاد، مع إدماج لمسات تنظيمية وتقنية حديثة تعكس وعيًا بأهمية التطوير دون التفريط في الهوية.
بهذه الروح، تواصل “أكادير تكونة” مسارها الفني، مؤكدة أن المديح والسماع ليسا مجرد أداء موسيقي، بل تجربة وجدانية وثقافية تعكس عمق المجتمع السوسي، وتجدد صلته بتراثه الروحي الأصيل.