في إطار الدينامية المتسارعة التي تشهدها البنية التحتية المائية في المغرب لمواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة عن مشاريع استراتيجية سيكون لمنطقة سوس نصيب الأسد منها، وذلك من خلال الاعتماد على مزيج من السدود التلية ومحطات تحلية مياه البحر.
سوس في قلب الاستراتيجية المائية
تعاني منطقة سوس من إجهاد مائي حاد بسبب توالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الفرشة المائية. ولمعالجة هذا الوضع، تعتمد الرؤية الجديدة على حلين متكاملين:
- السدود التلية: تخزين المياه القادمة من الأمطار
على عكس السدود الكبرى التي تخدم مناطق شاسعة، تُبنى السدود التلية (السدود الصغيرة والمتوسطة) خصيصًا لتجميع مياه الأمطار في مناطق محددة، وتلعب دورًا حيويًا في سوس، حيث:
· سد عبد المومن (بمنطقة سوس): يُعتبر نموذجًا لهذه السدود التي تهدف إلى:
· تغذية الفرشة المائية المحلية ومنع تدهورها.
· توفير المياه الصالحة للشرب للساكنة القروية.
· دعم الأنشطة الفلاحية بالمناطق المجاورة دون الحاجة لنقل المياه لمسافات بعيدة.
· مشاريع مستقبلية مشابهة: الوزير أكد أن نموذج سد عبد المومن سيعمم بمناطق أخرى من سوس، حيث سيتم بناء سدود تلية إضافية لالتقاط كل قطرة مطر قبل أن تضيع في البحر.
- محطة تحلية مياه البحر الثانية: حل مستدام لمواجهة الجفاف
ولأن سوس منطقة ساحلية، فإن تحلية مياه البحر تُعتبر الحل الجذري للإجهاد المائي، خاصة مع الإعلان عن:
· انطلاق أشغال محطة تحلية مياه البحر الثانية خلال سنة 2026 (قياسًا على مشروع الناظور ، مع تخصيصه لسوس).
· أهمية المحطة:
· ستوفر مياه الشرب للمدن الكبرى (أكادير، إنزكان، أيت ملول ، هوارة ، تارودانت).
· ستخصص جزءًا كبيرًا من إنتاجها للسقي الفلاحي، مما سيخفف الضغط على السدود والفرشات المائية.
· ستجعل المنطقة أقل اعتمادًا على التساقطات المطرية المتقلبة.
رؤية متكاملة: من سوس إلى باقي المملكة
هذه المشاريع (السدود التلية + تحلية المياه) التي تركز عليها الوزارة في سوس، تأتي في إطار استراتيجية وطنية شاملة تشمل أيضًا:
· سد “بني عزيمان” بإقليم الدريوش (دخوله الخدمة نوفمبر 2026).
· سد “خنك كرو” بإقليم فكيك (نهاية أشغاله مع نهاية 2026).
لكن الخلاصة لسوس هي أن المزيج بين تخزين مياه الأمطار عبر السدود التلية، وتوفير مصدر لا ينضب من الماء عبر تحلية البحر، سيمكن المنطقة من:
✅ تحقيق الأمن المائي.
✅ مواجهة التغيرات المناخية.
✅ إنقاذ الموسم الفلاحي.
✅ ضمان توزيع عادل للمياه بين الشرب والفلاحة والصناعة.
الخلاصة: منطقة سوس، التي كانت تعاني من الإجهاد المائي الأكبر، ستصبح نموذجًا في التدبير المائي الذكي بفضل السدود التلية لالتقاط مياه الأمطار، ومحطة تحلية البحر كمصدر ثابت لا يتأثر بالجفاف.