أخبار عامة

المغرب، لا يحتاج لمساعدة أحد في ظل قدرة مؤسساته على التعامل باحترافية استباقية مع الكوارث

أستغربُ حقاً ممن يتساءلون بشيء من الاندهاش أو العتاب عن “غياب” المساعدات العربية أو الدولية للمغرب في أزمة الفيضانات الحالية؛ فهؤلاء يخطئون قراءة المشهد مرتين: مرةً حين يجهلون حجم الجاهزية المغربية، ومرةً حين يغيب عنهم أن المغرب اليوم انتقل من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “السيادة في مواجهة الكارثة”. فالمغرب ببساطة، لا يحتاج لمساعدة أحد في ظل قدرة مؤسساته على التعامل باحترافية استباقية قل نظيرها.
​لطالما كان المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، سباقاً لمد يد العون للأمم والشعوب في لحظات انكسارها أمام الطبيعة؛ فالتاريخ القريب يشهد على تلك الروح التضامنية التي تجسدت في أبهى صورها حين كان المغرب من أوائل الدول التي سارعت لتقديم الدعم والخبرة اللوجستية للجارة إسبانيا إبان فيضانات فالنسيا المأساوية. لم يكن ذلك مجرد واجب جوار، بل تجسيداً لعقيدة مغربية راسخة تضع “الإنسان” فوق كل اعتبار، سواء كان داخل الحدود أو خارجها.
​واليوم، يواجه المغرب اختباراً طبيعياً شديداً مع العاصفة “ليوناردو” وفيضانات الشمال، مسطراً ملحمة وطنية بطلها الاعتماد على الذات. لقد أثبتت الدولة المغربية بمؤسساتها (من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، ووقاية مدنية، وسلطات محلية) قدرة استثنائية على احتواء الموقف بإمكانيات ذاتية محضة، وباحترافية عالية أذهلت المراقبين.
​إن عمليات الإجلاء التاريخية التي شملت أكثر من 154 ألف مواطن، وتأمين السدود الكبرى كـ “سد وادي المخازن”، وإقامة مراكز الإيواء المجهزة في زمن قياسي، كل ذلك تم بعقول وسواعد مغربية خالصة. هي رسالة واضحة لكل من تساءل: المغرب الذي يُغيث الآخرين وقت الشدة، يمتلك اليوم “مناعة مؤسساتية” وجاهزية لوجستية تجعله يدير كوارثه الكبرى برؤية استباقية وتلاحم منقطع النظير بين العرش والشعب، دون الحاجة للارتهان لأي مساعدات خارجية.
​هي ملحمة تعكس ثقة الدولة في قدراتها، وتؤكد أن مغرب “العطاء” للغير هو نفسه مغرب “الاكتفاء” والصلابة عند الشدائد و المحن .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button