جدل واسع حول قضية تضارب المصالح المرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش

يتجدد الجدل في المغرب حول قضية تضارب المصالح المرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية الفوز القوي لمجموعته الاقتصادية بصفقات عمومية كبرى، لا سيما في مشروع تحلية المياه بالدار البيضاء، الذي أُسند لتجمّع يضم شركة إسبانية إلى جانب مجموعة “أخنوش”.
وتشير مصادر متطابقة إلى وجود توجه داخل الأوساط الحكومية لمراجعة بعض الصفقات الكبرى، وعلى رأسها مشروع تحلية المياه، في ظل تصاعد الانتقادات السياسية والبرلمانية التي تثير شبهة استغلال النفوذ، خصوصاً مع الجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة مجموعة اقتصادية كبرى تنشط في مجالات استراتيجية كالمحروقات والطاقة والماء.
ويرى منتقدون أن استمرار فوز شركات تابعة لرئيس الحكومة بصفقات عمومية، حتى وإن تم وفق المساطر القانونية، يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويضع صورة النزاهة التنافسية موضع شك. فالإشكال، وفقهم، لا يتعلق فقط بالجوانب القانونية، بل بأخلاقيات تدبير الشأن العام، وضرورة الفصل بين سلطة القرار والمصلحة الاقتصادية الخاصة.
وقد تفاقم الجدل عقب إسناد مشروع تحلية المياه لتجمّع يضم شركة إسبانية، وهو ما أثار نقاشاً برلمانياً واسعاً، ودفع أطرافاً سياسية، مثل حزب العدالة والتنمية، للمطالبة بتوضيح ملابسات الصفقة وضمان عدم استفادة أي طرف من دعم عمومي في سياق قد يفسر كتضارب مصالح.
وفي المقابل، دافع أخنوش عن سلامة المسطرة، معتبراً أن التشكيك في نزاهة الصفقات يمس بمصداقية المؤسسات، غير أن تصاعد الجدل يعكس راهنية النقاش حول حكامة الصفقات العمومية وشفافيتها، خصوصاً عندما تهم مشاريع استراتيجية مرتبطة بالأمن المائي والطاقي للمملكة.
فالحديث عن احتمال سحب صفقة تحلية المياه، إن صح، يعكس رغبة الدولة في تحصين صورة المؤسسات، وضمان الفصل الواضح بين المسؤولية الحكومية والمصالح الاقتصادية الخاصة، تفادياً لأي التباس قد يضعف الثقة في مناخ الأعمال أو في مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق مراقبين، هو مدى قدرة المنظومة على ترسيخ قواعد شفافة تمنع تداخل السلطة والمال، وتحافظ على مصداقية القرار العمومي، خاصة في مشاريع بمليارات الدراهم تمس قطاعات حيوية.
يُذكر أن مجموعة أخنوش كانت قد حظيت بحضور لافت في صفقات عمومية سابقة، حيث استحوذت على عقود تزويد الوزارات والمؤسسات العمومية بالوقود والغاز، إلى جانب صفقات تموين الطائرات التابعة للخطوط الملكية المغربية ومكتب المطارات، وهو ما يثير تساؤلات حول الأثر المالي لهذه الصفقات على المؤسسات العمومية في ظل غياب شفافية التسعير.



