أخبار عامة

حين يتكلم العلم: سد واد المخازن، الحوض النهري، وحقيقة فيضانات القصر الكبير


ببناء على بحث الإجازة الذي أنجزه أشرف شريف حول سد أسمير، والذي لم يلقَ الاهتمام الكافي في زمنه، عاد اليوم ليكتسب راهنيته في ظل الظرفية المناخية الصعبة، مسلطًا الضوء على مخاطر الفيضانات، ومقدّمًا معطيات علمية دقيقة حول هيدرولوجية الأحواض النهرية، مع اتخاذ القصر الكبير وسد واد المخازن نموذجًا.
على عكس ما يعتقده كثيرون، فإن مواقع السدود لا تُختار بشكل اعتباطي، بل تُقام غالبًا في أسفل الحوض النهري، أي في ما يمكن تشبيهه بـ“فوهة البركان”، حيث تتجمع كل الجريانـات القادمة من مساحة شاسعة تصب في اتجاه واحد نحو السد.
هذا النظام يُعرف بـالشبكة المائية للحوض النهري، وغالبًا ما يُمثَّل بشكل شجرة:
سواقي ⟶ أودية موسمية ⟶ أنهار دائمة الجريان ⟶ السد.
وهنا يكمن الفرق الجوهري بين الوادي (موسمي الجريان) والنهر (دائم الجريان).
في حالة سد واد المخازن ومدينة القصر الكبير، المعروفة تاريخيًا بتعرضها للفيضانات، ينحصر أغلب التحليل الإعلامي والرسمي في سبب واحد هو الطبوغرافيا المنبسطة للمدينة. غير أن هذا العامل، وفق التحليل العلمي، ثانوي، بينما السبب الأساسي يكمن في طبيعة الحوض النهري المغذي للسد.
هذا الحوض يمتد على مساحة شاسعة من جبال الريف، وهي منطقة شديدة الانحدار، ما يؤدي إلى تسريع وتيرة الجريان السطحي، خصوصًا بعد تشبع التربة بالمياه.
في حالات الأمطار الغزيرة والممتدة زمنيًا، لا يصبح الخطر مرتبطًا فقط بكمية التساقطات، بل بعامل الوقت؛ إذ يمكن لحقينة السد أن ترتفع في ظرف وجيز لتقترب من الحد الأقصى، وهو ما وقع فعليًا.
في مثل هذه السيناريوهات الحرجة، يجد التقنيون والمشرفون على السد أنفسهم أمام قرارات صعبة للغاية، قد تصل – نظريًا – إلى اللجوء للهبوط الاضطراري لحماية البنية، حتى لو كان ذلك على حساب أضرار جسيمة، في منطق “أخف الضررين”.
ولهذا السبب، جاء تسارع السلطات لإخلاء المدينة كخطوة استباقية ضرورية، تستحق التنويه والتقدير، لا الانتقاد.
إن تحميل المسؤولية للسلطات في مثل هذه الحالات يفتقر للأساس العلمي، لأن الكوارث الطبيعية لا يمكن إيقافها بقرار إداري، مهما بلغت جاهزية الدول. وحده الفهم العلمي، والاستباق، والتدبير العقلاني للمخاطر، يمكن أن يخفف الخسائر… أما إيقاف الطبيعة، فذلك خارج قدرة البشر.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button