واشنطن تحتضن جولة مفاوضات سرية جديدة حول الصحراء المغربية بمشاركة الأطراف الأربعة

تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات السرية حول قضية الصحراء المغربية، يومي 23 و24 فبراير 2026، بدعوة من مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إفريقيا، وذلك في إطار مسعى أمريكي متسارع للوصول إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي .
مشاركة رفيعة المستوى
ومن المنتظر أن يشارك في هذه الجولة رؤساء دبلوماسية كل من المغرب (ناصر بوريطة)، وجبهة البوليساريو (محمد يسلم بيسط)، والجزائر (أحمد عطاف)، وموريتانيا (محمد سالم ولد مرزوك)، إلى جانب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا. ويُفهم من هذا التمثيل الرفيع أن اللقاءات تتجاوز الطابع الاستطلاعي، لتدخل في صلب البحث عن مخارج عملية للنزاع .
زخم دبلوماسي غير مسبوق
تمثل هذه الجولة ثالث اجتماع من نوعه خلال شهر واحد، ما يعكس وتيرة متسارعة في الاتصالات الدبلوماسية. فبعد لقاء أول احتضنته واشنطن نهاية يناير الماضي، أعقبه اجتماع ثان في مدريد قبل أسبوعين (8-9 فبراير) استضافته السفارة الأمريكية، ركز على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2797 واستكشاف سبل دفع المسار التفاوضي . وتأتي هذه الجولة الحالية استكمالاً لتلك المشاورات، في مؤشر على رغبة أمريكية واضحة في دفع الأطراف نحو طاولة الحوار ضمن صيغة غير معلنة التفاصيل .
تفاؤل أمريكي وخلفية القرار 2797
وخلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، عبّر مسعد بولس عن “تفاؤله” بإمكانية التوصل إلى حل “قبل الصيف”، معتبراً أن المناقشات المرتقبة ستركز على نسخة محدثة من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط. ووفق المعطيات المتداولة، تمتد الوثيقة الجديدة على أربعين صفحة، وتوصف بأنها أكثر تفصيلاً من المبادرة التي قُدمت سنة 2007، والتي ظلت منذ ذلك الحين مرجعية أساسية في النقاش داخل مجلس الأمن .
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد في أكتوبر 2025 القرار 2797، الذي اعتبر المبادرة المغربية “الحل الأكثر واقعية والأكثر قابلية للتطبيق” للنزاع، في تحول دبلوماسي مهم يعزز موقف المغرب . ويشكل هذا التوصيف أرضية سياسية وقانونية تستند إليها الدبلوماسية المغربية في دفاعها عن خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية .
حساسية التوقيت وطموح التسوية
تعقد هذه الجولة خلال شهر رمضان، وهو ما أبدت الوفود الأربعة (وجميعها مسلمة) تحفظاً بشأنه خوفاً من تأثير الصيام على القدرات التفاوضية، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية .
في هذا السياق، تبدو واشنطن عازمة على استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لمحاولة تقريب وجهات النظر، مستفيدة من دعمها العلني لمبادرة الحكم الذاتي ومن حضورها المؤثر داخل مجلس الأمن. غير أن نجاح هذه المساعي سيظل رهيناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، في نزاع معقد يمتد لأكثر من أربعة عقود، وتتشابك فيه الاعتبارات السياسية والقانونية والإقليمية .



