تأجيل اللجنة العليا المغربية المصرية.. قرار إداري بحت والعلاقات في أفضل حالاتها

تم تأجيل انعقاد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة بين المغرب ومصر، والتي كانت مقررة في القاهرة بتاريخ 11 فبراير 2026، إلى وقت لاحق. كان من المنتظر أن يترأس هذا الاجتماع كل من رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره المصري مصطفى مدبولي.
وبحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية مصرية موثوقة لموقع “صوت المغرب” ومنابر إعلامية أخرى، فإن سبب هذا التأجيل يعود بشكل مباشر إلى التعديل الحكومي الواسع الذي جرى في مصر، حيث أدى 13 وزيراً جديداً من أصل 30 الوزراء اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في نفس يوم انعقاد اللجنة. هذا الوضع جعل الترتيبات اللوجستية والتنسيقية غير مناسبة لاستقبال حدث ثنائي كبير بهذا الحجم.
أكد المصدر الدبلوماسي أن كافة التحضيرات كانت مكتملة بنسبة 100% قبل الإعلان عن التعديل، ونفى بشكل قاطع أي صلة لذلك بوجود أي أزمة أو توتر في العلاقات الثنائية. وشدد المصدر على أن القرار “إداري وتقني بحت” ولا يعكس أي متغيرات في طبيعة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
من الجانب المغربي، أشارت مصادر مطلعة نقلاً عن موقع “كود” إلى أن انعقاد اللجنة يبقى مطروحاً بقوة بعد شهر رمضان، مبرزة أن هذا التأجيل لا يعكس أي تراجع في الزخم الإيجابي الذي تعرفه العلاقات الثنائية. فقد شهدت الفترة الأخيرة اتصالات مكثفة بين وزيري الخارجية ناصر بوريطة وبدر عبد العاطي، تم خلالها التعبير عن ارتياح مشترك لمستوى التعاون السياسي والاقتصادي.
في المقابل، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بعض الإشاعات التي حاولت ربط التأجيل بخلافات تجارية سابقة (مثل إشكاليات اتفاقية أغادير) أو بملفات إقليمية، بل وذهبت بعض الادعاءات إلى حد الحديث عن استبعاد المغرب من هيئات دولية. غير أن المصادر الرسمية والموثوقة نفت هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها جزء من “موجة تضليل” لا أساس لها من الصحة.
تبقى العلاقات المغربية المصرية تاريخية وعميقة، قائمة على التنسيق المستمر في القضايا العربية والإفريقية، وطموحات اقتصادية مشتركة تهدف إلى رفع الصادرات المغربية نحو السوق المصري إلى 500 مليون دولار. تأجيل اللجنة يبقى مجرد عارض إداري، ومن المرتقب أن تنعقد قريباً لتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية.



