تكوينات “مدارس الريادة” تشعل فتيل الغضب في صفوف الأساتذة بأكادير وتعيد الجدل حول مبدأ الإنصاف

تسببت التكوينات المرتبطة ببرنامج “مدارس الريادة” التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، في موجة من الغضب والاحتقان في صفوف عدد كبير من أساتذة التعليم الإعدادي والثانوي، بعدما تزامنت مع موعد توقيع محاضر الخروج الرسمية والدخول في العطلة الصيفية.
ووفق ما كشفته مصادر تعليمية، فقد توجه العديد من الأساتذة يوم السبت 5 يوليوز إلى مؤسساتهم لتوقيع محضر الخروج، إلا أنهم فوجئوا برفض المديرين السماح لهم بذلك، بدعوى أن التكوينات لم تُستكمل بعد، وهو ما اعتبره الأساتذة “مسًّا صريحًا بحقهم في العطلة” وضربًا لمبدأ الإنصاف بين الأطر التربوية.
وفي الوقت الذي سُمح لأساتذة غير مشاركين في التكوين بتوقيع المحاضر بشكل عادي، تم حرمان المشاركين في التكوين من نفس الحق، ما عمّق الشعور بالحيف داخل الوسط التربوي، وفتح الباب أمام موجة من الانتقادات الواسعة لطريقة تدبير هذا الملف.
عدد من الأساتذة عبّروا عن استغرابهم من البرمجة المرتجلة للتكوينات، التي تمتد لما بعد تاريخ الخروج الرسمي المنصوص عليه في المقرر الوزاري، مؤكدين أن الوزارة لا يمكنها فرض تكوينات على حساب الحق المشروع في الراحة السنوية، وأن ما جرى يعكس فوضى تنظيمية يجب مراجعتها بشكل عاجل.
من جانب آخر، أكد مصدر نقابي أن إجبار الأساتذة على التكوينات غير قانوني، موضحًا أن المهام الرسمية للأساتذة لا تشمل هذه التكوينات التي تندرج ضمن اختصاصات المفتشين. كما شدد على أن محاضر الخروج يجب توقيعها في 5 يوليوز كآخر أجل، بحسب ما نص عليه مقرر تنظيم السنة الدراسية 2024-2025.
وأوضح المصدر ذاته أن مقاطعة التكوينات جاءت استجابة لنداء النقابات التعليمية، معتبراً هذه المقاطعة خطوة قانونية تنبني على مقررات وزارية رسمية ودعوات تنظيمات نقابية معترف بها.
وفي ذات السياق، اعتبر المصدر أن الأساتذة الذين رفضوا المشاركة في التكوينات تعرضوا للتضييق والمنع من توقيع محاضر الخروج، خاصة بسلك الإعدادي، واصفاً هذا الإجراء بـ”غير القانوني” و”انتهاك صارخ للحقوق المهنية”.
وتعيش المنظومة التربوية، بحسب المصدر نفسه، على وقع “احتقان اجتماعي متزايد” بفعل ما وصفه بـ”القرارات التسلطية” لبعض المديريات الإقليمية التي فشلت في معالجة مشاكلها البنيوية، واختارت بدلاً من ذلك “ملاحقة الأساتذة ومصادرة حقوقهم الدستورية”.
النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية دخلت على خط الأزمة، وأصدرت بياناً مشتركاً عبرت فيه عن رفضها القاطع للتكوينات، معتبرة أن إدراجها بعد تاريخ محاضر الخروج يمثل “خرقاً للاتفاقات السابقة واستهدافاً لراحة الأطر التربوية”.
وحمّلت النقابات وزارة التربية الوطنية مسؤولية ما قد ينجم عن هذا الوضع من تصعيد جديد في الدخول المدرسي المقبل، مطالبةً بإعادة برمجة هذه التكوينات وفق ما يحترم الزمن المدرسي ومبادئ الشفافية والعدالة المهنية.
وتبقى هذه الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار توضيح رسمي من الوزارة بشأن مآل محاضر الخروج، وموقفها من مطالب الشغيلة التعليمية بخصوص احترام الحقوق المهنية وكرامة رجال ونساء التعليم.



