أخبار عامة

عاجل | المغرب يقود تحركاً دولياً لمواجهة إغلاق مضيق هرمز

الرباض – لندن

في خطوة دبلوماسية نوعية، قاد المغرب تحركاً دولياً مهماً لمواجهة التداعيات الخطيرة لقرار إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وبطلب من المغرب وخمس دول أخرى، أعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة عقد جلسة استثنائية طارئة يومي 18 و19 مارس الجاري في مقرها بلندن، لبحث التصعيد الخطير في المنطقة وتأثيره على حركة الملاحة العالمية .

تحرك مغربي يعكس التزاماً راسخاً بأمن الملاحة الدولية

جاء طلب عقد هذه الجلسة الاستثنائية من ست دول أعضاء في المنظمة البحرية الدولية، وهي: المغرب، بريطانيا، مصر، فرنسا، قطر، والإمارات العربية المتحدة . ويعكس تحرك المغرب في هذا الملف الحيوي اهتمامه المتزايد بقضايا الأمن البحري والتجارة العالمية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

ويرى مراقبون أن انضمام المغرب إلى طلب عقد هذه الجلسة يؤكد مكانته كفاعل مسؤول في المجتمع الدولي، وحرصه على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، انطلاقاً من موقعه الاستراتيجي المطل على واجهتين بحريتين (البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي)، وكونه بوابة أفريقيا وأوروبا.

مضيق هرمز تحت الحصار الفعلي

تأتي هذه الجلسة الطارئة في ظل مخاوف دولية متزايدة من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن قامت إيران باستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به. وقد أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي، الخميس الماضي، عن أمره بإبقاء المضيق مغلقاً، واستخدام “رافعة إغلاق مضيق هرمز” في إطار الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل .

وقد أدت الهجمات الإيرانية على السفن إلى سقوط ضحايا من البحارة وتعطيل حركة الملاحة. ففي 11 مارس، تعرضت سفينة الشحن التايلاندية “Mayuree Naree” لهجوم أثناء محاولتها عبور المضيق، مما أدى إلى فقدان ثلاثة من أفراد طاقمها . كما شهد الخميس الماضي هجوماً على ناقلتي نفط قبالة سواحل العراق أدى إلى مقتل بحار على الأقل . ويشير مراقبون إلى أن المضيق، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، أصبح مغلقاً فعلياً أمام الشحن الدولي .

قمة الهرم الغذائي وارتفاع أسعار النفط

أدى التصعيد في المنطقة إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية . وبينما أعلنت الولايات المتحدة أنها غير جاهزة حالياً لمرافقة السفن عبر المضيق لانشغال أصولها العسكرية بضرب إيران ، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه “من المحتمل جداً” أن تبدأ هذه المرافقات قبل نهاية الشهر الجاري .

أهداف الجلسة الاستثنائية للمنظمة البحرية الدولية

تهدف الجلسة الاستثنائية، التي ستعقد برئاسة فيكتور خيمينيز من إسبانيا، إلى تقييم المخاطر المرتبطة بحرية الملاحة في بحر العرب وبحر عمان ومنطقة الخليج، خاصة في مضيق هرمز وحوله . ويسعى الاجتماع إلى:

· بحث السبل الكفيلة بضمان استمرار تدفق التجارة الدولية دون عوائق، في إطار احترام القوانين البحرية الدولية.
· مناقشة التأثيرات على الشحن والبحارة نتيجة الوضع المتدهور في المنطقة.
· التأكيد على مبدأ حرية الملاحة، الذي يعتبر مبدأً أساسياً في القانون البحري الدولي.

وكان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، قد أدان بشدة الهجمات على الشحن في المنطقة، قائلاً: “كما قلت مراراً وتكراراً، أي هجوم على بحارة أبرياء أو شحن مدني أمر غير مقبول. جميع الأطراف، بدون استثناء، وأكرر بدون استثناء، يجب أن تحترم حرية الملاحة، وهو مبدأ أساسي من مبادئ القانون البحري الدولي” .

مواقف متباينة واتهامات متبادلة

في الوقت الذي تستعد فيه المنظمة البحرية الدولية لعقد جلستها، تبادلت إيران والولايات المتحدة الاتهامات حول المسؤولية عن التصعيد. فقد حمّل السفير الإيراني لدى بريطانيا والمندوب الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية، سيد علي موسوي، الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التوتر في المضيق، واصفاً أفعالهما بأنها “غير قانونية وغير مسؤولة” . وأكد أن إيران تعمل في إطار الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن طهران ستستخدم كل قدراتها العسكرية للدفاع عن سيادتها .

في المقابل، شدد دومينغيز على أن جميع الدول تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، مؤكداً على ضرورة تأمين الممرات البحرية الدولية ومنع التهديدات المحتملة لحياة البحارة .

خلاصة

يمثل التحرك المغربي النشط داخل المنظمة البحرية الدولية تتويجاً لسياسة خارجية متوازنة تسعى إلى حماية المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وبينما تتجه الأنظار إلى لندن يومي 18 و19 مارس، يبقى الأمل معقوداً على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حازمة تحمي حرية الملاحة وتضع حداً للتهديدات التي تطال اقتصاد العالم بأسره.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button