عاجل🇲🇦🇲🇷| جدل في موريتانيا حول الانضمام إلى المملكة المغربية الشريفة

عاجل🇲🇦🇲🇷| جدل في موريتانيا حول الانضمام إلى المملكة المغربية الشريفة
الرباط – نواذيبو
في تطور لافت على الساحة الموريتانية، أطلق ناشطون حقوقيون ومثقفون موريتانيون حملة تطالب حكومتهم بفتح نقاش وطني جاد حول الانضمام إلى المغرب في إطار كونفدرالي، تحت شعار “الكونفيدرالية المغربية-الموريتانية لمسايرة التطور والتقدم”.
وتستند الدعوة التي تتصدر مشهد النقاش في بعض الأوساط المدنية إلى عمق العلاقات التاريخية والروابط الاجتماعية والدينية التي تجمع الشعبين، مع طرح رؤية واقعية للاندماج تبدأ بخطوات عملية مثل إلغاء التأشيرات، وإزالة الحواجز الجمركية، ومنح حق التملك والإقامة المتبادل.
مطالب شعبية بإعادة صياغة العلاقة
ودعا حقوقيون موريتانيون، في بيان لهم، الحكومة الموريتانية إلى “مناقشة خيار الانضمام الكلي إلى المغرب في أقرب الآجال”، معتبرين أن “الوحدة مع المغرب تظل فكرة ممكنة وحلماً يراود الشعبين الشقيقين اللذين يجمعهما تاريخ وروابط عميقة”.
وأكد الموقعون على البيان أن هذه الخطوة يمكن أن تبدأ “بأسلوب مدني وواقعي”، عبر حزمة إجراءات تمهد الطريق نحو اندماج أوسع، مثل:
· إلغاء التأشيرات بين البلدين.
· رفع الرسوم الجمركية وتحرير التجارة.
· تعزيز التعاون العسكري والأمني لمواجهة التحديات المشتركة في منطقة الساحل.
· منح مواطني البلدين حق التملك والإقامة الدائمة.
تكامل استراتيجي بين البلدين
ويرى المراقبون أن الحديث عن تقارب أعمق بين الرباط ونواكشوط ليس ضرباً من الخيال، بل يستند إلى مقومات موضوعية تجعل من هذا المشروع خياراً استراتيجياً قابلاً للتنفيذ.
فالمغرب، بفضل ما راكمه من خبرة تنموية وبنيوية، أصبح قطباً اقتصادياً واعداً في المنطقة، مع بنية تحتية متطورة، وصناعات تنافسية (كالسيارات والطيران والأسمدة)، وشبكة ديبلوماسية واسعة. كما أن استقراره السياسي وأمنه يجعلان منه شريكاً موثوقاً.
في المقابل، تمتلك موريتانيا أرضاً شاسعة وموارد طبيعية واعدة لم تستثمر بعد بالشكل الكافي، من معدن الحديد والذهب إلى الثروة السمكية الهائلة، وصولاً إلى اكتشافات الغاز التي ستجعل منها لاعباً مهماً في سوق الطاقة العالمية.
وهذا التكامل الطبيعي (الخبرة المغربية + الموارد الموريتانية) هو ما يفتح الباب أمام شراكية حقيقية قد تشكل نواة لاندماج أوسع في فضاء المغرب الكبير، الذي ظل حبيس الخلافات السياسية لعقود.
لماذا الكونفدرالية؟
يختار المطالبون بهذا التقارب صيغة “الكونفدرالية” بدلاً من الوحدة الاندماجية الكاملة، لأنها تتيح للبلدين الحفاظ على سيادتهما الوطنية ومؤسساتهما، مع توحيد السياسات الكبرى في مجالات الدفاع والخارجية والاقتصاد.
ويشبه هذا النموذج تجارب ناجحة في العالم، تمكنت من خلالها دول متجاورة من مضاعفة قوتها التفاوضية وتحقيق قفزات تنموية بفضل التكامل. كما أن القرب الجغرافي والاجتماعي والثقافي يجعل من هذه التجربة أسهل تطبيقاً مما هي عليه في مناطق أخرى من العالم.
ردود فعل متباينة
لم تمر هذه الدعوات دون ردود فعل متباينة في البلدين. ففي المغرب، تلقاها كثيرون بارتياح، معتبرين أنها تعكس عمق الانتماء المشترك وتعبر عن رغبة شعبية في لم الشمل التاريخي. كما ربطها مراقبون بالدينامية التي تعرفها العلاقات الثنائية مؤخراً، خاصة على المستوى الأمني والاقتصادي.
أما في موريتانيا، فقد أثارت الدعوة نقاشاً محتدماً بين مؤيد ومعارض. ففي حين يرى المؤيدون أنها السبيل الوحيد لتحقيق التنمية والخروج من “الهامشية” السياسية، يعتبر المعارضون أن الحفاظ على الاستقلال والقرار السيادي هو خط أحمر، وأن أي نقاش في هذا الاتجاه يجب أن يخضع لاستفتاء شعبي.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه المطالبات في سياق إقليمي متسم بتصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، حيث تواجه موريتانيا تهديدات إرهابية عبر حدودها مع مالي، ما يجعل التعاون الأمني مع المغرب (صاحب التجربة الاستباقية في محاربة الإرهاب) ضرورة ملحة.
كما أن العالم يتجه نحو تشكل التكتلات الكبرى، حيث لم يعد بمقدور الدول الصغيرة والمتوسطة مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية بمفردها. وهذا ما يدفع العديد من النخب في البلدين إلى التفكير خارج الصندوق، والبحث عن صيغ جديدة للتعاون تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية.
خلاصة
سواء تكللت هذه الدعوات بالنجاح أم بقيت في إطار المطالب الشعبية، فإنها تعيد فتح ملف العلاقات المغربية-الموريتانية على مصراعيه. وهي تذكر الرسميين في البلدين بأن الشعوب قد تكون أسبق من حكوماتها في التعبير عن تطلعاتها نحو المستقبل.
فالمغرب وموريتانيا ليسا مجرد جارين، بل هما امتداد لنسيج اجتماعي وثقافي وتاريخي واحد. وأي مشروع جاد للنهضة والتنمية في المنطقة لن يكتمل دون إشراك هذين القطبين في إطار موحد، قادر على تحويل التحديات المشتركة إلى فرص حقيقية للتقدم والازدهار.
.



