محمدي علوي تكشف تفاصيل آلية جديدة لتمكين الصحافيين بالمغرب من عائدات “حقوق المؤلف”

كشفت دلال محمدي علوي، المديرة العامة للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عن تفاصيل آلية جديدة تهدف إلى تمكين الصحافيين والمؤسسات الإعلامية من الاستفادة من عائدات مالية مرتبطة بحقوق المؤلف، في خطوة وصفتها بأنها تحول نوعي في تدبير هذه الحقوق داخل الحقل الإعلامي بالمغرب.

وأوضحت محمدي علوي، في حوار مصور مع جريدة “العمق”، أن الأمر لا يتعلق بدعم مباشر، بل بمنظومة قائمة على استخلاص وتوزيع مستحقات قانونية لفائدة أصحابها، مشيرة إلى أن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، سيكشف الأسبوع المقبل عن مزيد من التفاصيل خلال لقاء تواصلي مع الإعلام.

وأضافت أن هذا التوجه يستند إلى التعديلات التي جاء بها القانون رقم 66.19، الذي وسع نطاق حقوق المؤلف ليشمل حقوقاً جديدة، من بينها حق الاستنساخ التصويري، الذي يفرض أداء مالياً على استيراد أو تصنيع الأجهزة التي تتيح نسخ المصنفات الأدبية والفنية. وأشارت إلى أن المكتب يعمل بتنسيق مع إدارة الجمارك لاستخلاص هذه الرسوم من المستوردين، قبل تجميعها وتوزيعها على الفئات المعنية، وفي مقدمتهم الصحافيون والكتاب.

وأكدت أن المكتب بدأ فعلياً في تحصيل هذه المداخيل منذ فبراير 2024، مما أتاح تكوين قاعدة مالية أولية سيتم توزيعها قريباً، على أن تنطلق العملية بشكل تدريجي عبر إعطاء الأولوية للصحافة المكتوبة، ثم إدماج الصحافة الإلكترونية لاحقاً. وفي هذا السياق، كشفت عن تطوير منصة رقمية ستتيح للصحافيين التصريح بمقالاتهم، ومن المنتظر أن تصبح جاهزة خلال ثلاثة أشهر.

وحول شروط الاستفادة، شددت على ضرورة توفر الصحافي على بطاقة الصحافة المهنية، مع الإدلاء بالمقالات المنشورة خلال السنة المعنية، سواء كان يعمل داخل مؤسسة إعلامية أو بصفة مستقلة. وأوضحت أن نظام التوزيع سيعتمد على مبدأ تقاسم العائدات، حيث سيحصل الصحافي على 70 في المائة، مقابل 30 في المائة للمؤسسة الصحفية التي ينتمي إليها.

وبخصوص طبيعة الأعمال المؤهلة للاستفادة، أكدت أن المكتب سيعتمد معايير دولية تميز بين المحتوى الإبداعي والمحتوى الإخباري البسيط، مشيرة إلى أن المقالات التحليلية والدراسات التي تتضمن مجهوداً فكرياً واضحاً هي التي ستُحتسب ضمن الأعمال المستحقة، في حين لا يمكن اعتبار مجرد نقل الأخبار أو إعادة صياغتها عملاً إبداعياً.

وأبرزت أن قيمة التعويضات لن تكون ثابتة، بل ستتغير حسب حجم المداخيل السنوية التي يحققها المكتب، وعدد المقالات المصرح بها، وعدد المنخرطين. كما أن طريقة الاحتساب ستختلف بين الصحافة الورقية والرقمية، بالنظر إلى اختلاف معايير القياس، سواء من حيث عدد الإصدارات أو نسب التفاعل والاطلاع.

ولضمان الشفافية، أكدت أن عملية التوزيع ستخضع لمراقبة دقيقة، من خلال لجان داخلية مختصة، إلى جانب اعتماد نظام معلوماتي دولي بإشراف خبراء من المنظمة العالمية للملكية الفكرية. وشددت على أن المكتب لا يتدخل في تقييم القيمة العلمية أو المهنية للصحافي، بل يكتفي بتطبيق شروط موضوعية قائمة على التصريح والاستغلال الفعلي للمحتوى.

وحول مسألة التصريحات المغلوطة، أكدت أن المكتب سيفرض إجراءات صارمة، من بينها الإدلاء بوثائق داعمة، واعتماد نسخ ورقية إلى جانب الرقمية، مع إمكانية إقصاء أي مستفيد يثبت تورطه في تقديم معلومات غير صحيحة، واسترجاع المبالغ المصروفة.

وشددت المديرة العامة على أن المكتب لا يتلقى أي دعم مالي من الدولة، بل يعمل وفق نموذج التدبير الجماعي غير الربحي، حيث يتم استخلاص الحقوق من مصادرها وتوزيعها على المستحقين، معتبرة أن هذه الآلية من شأنها خلق حافز مادي جديد للصحافيين، يدفعهم نحو مزيد من الإبداع والابتكار في إنتاج المحتوى.

Exit mobile version