من 70 سنتيما إلى 15 درهما.. “الشناقة” يقلبون موازين سوق البصل في رمضان

– السبت 14 مارس 2026
مع حلول شهر رمضان، عاد الجدل حول أسعار البصل ليشتعل من جديد في الأسواق المغربية، حيث قفز ثمن الكيلوغرام الواحد إلى حدود 15 درهماً، مما أثار موجة غضب واسعة بين المواطنين الذين عبروا عن استيائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي أسواق التقسيط. فكيف ينتقل البصل من 70 سنتيما عند الفلاح إلى 15 درهما عند المستهلك؟
🧅 سلسلة المتدخلين.. من الفلاح إلى “الشناق”
في تصريح لـ”تيل كيل عربي”، كشف سفيان الكناوي، وهو فلاح متخصص في زراعة البصل بإقليم الحاجب ومنطقة بودربالة، أن البصل يمر عبر سلسلة معقدة من المتدخلين قبل أن يصل إلى المواطن، تبدأ بالفلاح، ثم التاجر الكبير، فأسواق الجملة، وصولاً إلى بائع التقسيط. غير أن المعادلة تختل تماماً حين يتدخل “الشناقة”، هؤلاء الوسطاء الذين يقلبون الموازين ويتسببون في مضاعفة الأسعار.
سعر التقسيط للمستهلك 15.00 +3.00 إلى 5.00
التخزين والتبريد.. سلاح المضاربة



وأوضح الكناوي أن البصل المحصود في شهري يوليوز وغشت يباع عادة بأسعار معقولة. لكن النوع الآخر، الذي يزرع في إقليم الحاجب وعلى طريق إفران خلال شهر ماي ويحصد في أكتوبر، يشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار. ويعود ذلك إلى لجوء بعض التجار الكبار والفلاحين إلى تخزينه في غرف التبريد، إضافة إلى التخزين التقليدي، مما يؤثر بشكل مباشر على الكميات المعروضة في الأسواق ويخلق ندرة مصطنعة تبرر الارتفاع.
الجفاف يضرب الإنتاج
من جهته، أرجع عبد السلام، وهو فلاح بمنطقة كيكو بإقليم بولمان، هذا الارتفاع إلى تراجع مردودية الهكتار من البصل بسبب تعاقب سنوات الجفاف. وأكد أن إنتاج الهكتار الواحد انخفض بنسبة تناهز 50 في المائة نتيجة قلة الموارد المائية، مما أثر على الكميات الإجمالية المعروضة في السوق.
هامش ربح الفلاح.. درهم واحد فقط
واستدرك عبد السلام بأن هذه العوامل، رغم تأثيرها المباشر على الإنتاج، لا تبرر السعر الحالي للبصل في السوق الوطنية. وأرجع الارتفاع الكبير إلى “خلل في سلاسل التسويق بين الفلاح والمواطن”، مؤكداً أن هامش ربح الفلاح لا يتجاوز 80 سنتيماً إلى درهم واحد على أقصى تقدير، في حين تلتهم هوامش الوسطاء والمضاربين الفارق الكبير في السعر النهائي.
قراءة في الأرقام
يكشف تحليل الأرقام أن الفلاح لا يحصل إلا على نسبة ضئيلة من السعر النهائي (حوالي 5 إلى 7 في المائة فقط)، في حين تذهب الغالبية العظمى من الزيادة إلى جيوب الوسطاء والمحتكرين. فالفارق بين سعر البيع الأولي (0.70 – 1.00 درهم) والسعر النهائي (15 درهماً) يبلغ حوالي 14 درهماً، أي أن السعر يضاعف 20 مرة قبل أن يصل إلى المستهلك.
بين القانون والممارسة
يثير هذا الوضع تساؤلات حول فعالية آليات مراقبة الأسواق ومحاربة المضاربة غير المشروعة، خاصة في شهر رمضان الذي تشهد فيه الأسواق إقبالاً متزايداً على المواد الأساسية. ويطالب المواطنون بتدخل عاجل للجهات المعنية لضبط الأسواق والحد من احتكار “الشناقة” الذي يثقل كاهل الأسر المغربية في شهر الرحمة.



