“مجزرة ساليكان”، التي وقعت يوم 7 أبريل سنة1947 بالدار البيضاء

ربما لأول مرة يقع على بصرك هذا العنوان ..نعم فقد خلّد التاريخ واحدة من أبشع الجرائم الاستعمارية التي شهدها المغرب، وهي ما عُرف بـ”مجزرة ساليغان”، التي وقعت يوم 7 أبريل سنة 1947. جاءت هذه الأحداث في سياق زيارة كان يعتزم السلطان محمد_الخامس القيام بها إلى مدينة طنجة، وهي زيارة أثارت قلق السلطات الاستعمارية الفرنسية، التي حاولت بكل الوسائل عرقلتها أو التقليل من تأثيرها.
وفي هذا الإطار المتوتر، تحولت حادثة بسيطة إلى مأساة دامية في أحد أحياء الدار البيضاء، حيث اندلعت أعمال عنف عنيفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، من رجال ونساء وأطفال، قُدّر عددهم بأكثر من ألف قتيل وفق بعض الروايات.
وقد جرت هذه المجزرة تحت إشراف مباشر من السلطات الاستعمارية، بقيادة المسؤول الفرنسي “بونيفاس”، حيث شاركت فيها قوات عسكرية استعانت بجنود من المستعمرات الإفريقية، خاصة من السنغال.
ويشير الباحث علال الفاسي في كتابه “الحركات الاستقلالية بالمغرب” إلى أن فرقًا من الجنود #السنغاليين، مدعومة بضباط فرنسيين، اقتحمت الأحياء الشعبية وامتدت الاشتباكات إلى مناطق مجاورة. وقد تحولت تلك القوات إلى آلة قمع وحشية، حيث ارتُكبت انتهاكات مروعة، شملت التمثيل بالجثث وبث الرعب في صفوف السكان.
كما تمركزت وحدات أخرى فوق أسطح المنازل، وشرعت في إطلاق النار بشكل عشوائي على كل من يتحرك في الشوارع أو يظهر في محيط المنطقة، مما زاد من حجم الخسائر البشرية وعمّق حالة الذعر بين الأهالي.
وتجمع العديد من المصادر التاريخية على أن هذه المجزرة كانت محاولة متعمدة من السلطات الفرنسية لفرض أجواء من الرعب والترهيب، بهدف إجهاض زيارة السلطان #محمد_الخامس إلى طنجة، والتي كانت مقررة يوم 9 أبريل من نفس السنة، أو على الأقل الحد من تأثيرها السياسي والشعبي.



