أخبار عامة

الدولة تُعلن الحرب على “شناقة العيد”.. السجن والغرامات في انتظار المتلاعبين بأسعار الأضاحي

بقلم: سيداتي بيدا

لم يعد العبث بأسواق الأضاحي ممكناً، ولم تعد الدولة مستعدة لترك المواطنين تحت رحمة المضاربين والسماسرة الذين حولوا عيد الأضحى في كل موسم إلى فرصة للنهب وامتصاص ما تبقى من القدرة الشرائية للأسر المغربية.في قرار استثنائي يحمل نفساً زجرياً غير مسبوق، شددت الحكومة المغربية الخناق على كل أشكال المضاربة والاحتكار المرتبطة ببيع أضاحي عيد الأضحى واضعة قواعد صارمة لإنهاء فوضى الأسواق وقطع الطريق أمام “شناقة المواسم” الذين اعتادوا التلاعب بالأسعار وافتعال الندرة لتحقيق أرباح خيالية.القرار الذي وقّعه رئيس الحكومة عزيز أخنوش جاء واضحاً وحاداً البيع لن يسمح به إلا داخل الأسواق المرخصة والخاضعة للمراقبة، مع إلزام البائعين بالتصريح الدقيق بعدد الأضاحي ومصدرها، لمنع أي عمليات مشبوهة أو تلاعب في مسالك التوزيع.كما منعت الحكومة بشكل صارم شراء الأضاحي بغرض إعادة بيعها داخل الأسواق، وهي الممارسة التي كانت وراء الارتفاع الجنوني للأسعار كل سنة، بعدما تحولت بعض الأسواق إلى ساحات مفتوحة للسماسرة والوسطاء الذين يرفعون الأثمان بلا رقيب ولا ضمير.ولأن زمن التساهل انتهى، فقد تضمّن القرار عقوبات ثقيلة ضد المخالفين، تشمل السجن والغرامات المالية والإغلاق الفوري لنقاط البيع العشوائية، إضافة إلى حجز الأضاحي والمعدات المستعملة في المضاربة والاحتكار. رسالة الدولة هذه المرة جاءت مباشرة “من يتاجر بمعاناة المغاربة سيدفع الثمن”.الحكومة لم تخفِ أيضاً نيتها في مواجهة كل من يحاول تخزين الأضاحي أو خلق ندرة وهمية لرفع الأسعار، معتبرة أن هذه السلوكات ليست مجرد مخالفات تجارية، بل اعتداء صريح على الأمن الاجتماعي واستغلال فج لمعاناة المواطنين في مناسبة دينية يفترض أن تقوم على التكافل لا على الجشع.الشارع المغربي ظل لسنوات يطالب بضربات قوية ضد لوبيات المضاربة التي تستنزف جيوب الأسر مع كل عيد، ويبدو أن الدولة قررت أخيراً الانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة الردع الحقيقي، في محاولة لإعادة الانضباط إلى الأسواق وحماية المواطنين من جشع “تجار الأزمات”.ويبقى التحدي الأكبر اليوم ليس في إصدار القرارات، بل في تنفيذها بيد من حديد، لأن أي تراخٍ في المراقبة سيمنح المضاربين فرصة جديدة للعودة إلى العبث بقوت المغاربة تحت غطاء المواسم الدينية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button