· اليابان تمنح براءة الاختراع كأول “فلتر” للكريات البيضاء يعمل داخل الأوعية الدموية
·صرح المخترع لـ”هسبريس”: اليابان تسيطر على 50% من سوق فلاتر الدم العالمية
· الجهاز يفتح آفاقاً جديدة في علاج الأورام الصلبة وزراعة الأعضاء
اعتراف علمي من عاصمة التكنولوجيا
حقّق الابتكار الطبي المغربي إنجازاً دولياً جديداً، بعد أن منح مكتب براءات الاختراع الياباني (JPO) رسمياً الطبيب والمخترع المغربي يوسف العزوزي براءة اختراع لجهازه الطبي المبتكر الذي يُستخدم لتصفية الدم من داخل الأوعية الدموية، ليكون بذلك أول “فلتر” للكريات البيضاء من هذا النوع يُسجل في اليابان.
ويأتي هذا الاعتراف بعد أن كانت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) قد أقرت في شتنبر 2025 بأن اختراع العزوزي يُعد الأول من نوعه عالمياً في هذا المجال، وذلك بعد أن استوفى جميع المعايير الدولية الصارمة المتمثلة في التميز (Novelty) والخطوة الابتكارية (Inventive steps) وقابلية التطبيق الصناعي (Industrial applicability).
لماذا اليابان تحديداً؟
يكتسي حصول هذا الاختراع على براءة من اليابان أهمية استراتيجية قصوى، إذ تُعتبر اليابان “الرائدة عالمياً في تكنولوجيات أجهزة تصفية الدم خارج الجسم”، وفق ما أكده العزوزي في تصريح خاص لهسبريس.
وأوضح المخترع المغربي أن اليابان تحتضن شركتين عملاقتين متخصصتين في هذا المجال هما Asahi Kasei وTerumo، اللتين تُنتجان ما يُقارب 50% من مصافي الكريات البيضاء خارج الجسم في العالم. هذا الوضع يجعل من اليابان “الدولة الأكثر استراتيجية لحماية هذا الاختراع”، وفق تعبير العزوزي، نظراً لامتلاكها القدرات المتقدمة والبنية التحتية في هذا المجال.
ثورة في عالم الطب: من زراعة الأعضاء إلى علاج السرطان
يمثل هذا الجهاز نقلة نوعية في الطب، حيث يعمل بطريقة مغايرة تماماً للأجهزة التقليدية التي تعتمد على آليات خارج الجسم. يستطيع هذا “الفلتر الداخلي” توجيه الخلايا المناعية أو إبعادها عن أعضاء محددة داخل الجسم.
حماية الأعضاء المزروعة من الرفض
يُعد رفض الجهاز المناعي للأعضاء المزروعة من أكبر التحديات التي تواجه عمليات زراعة الأعضاء. وهنا يكمن دور هذا الابتكار المغربي، حيث يعمل الجهاز على إبعاد الكريات البيضاء عن العضو الجديد لمنعها من مهاجمته وتخريبه، سواء في عمليات زرع الأعضاء بين البشر أو – في المستقبل – بين الحيوان والإنسان (مثل الكلى أو الكبد أو القلب).
ويشير العزوزي إلى أن الحلول الحالية تعتمد على أدوية مثبطة للمناعة تشبه “القنبلة النووية” التي تقصف الجهاز المناعي بأكمله، مما يُسبب آثاراً جانبية خطيرة كفقدان كثافة العظام وارتفاع ضغط الدم والسكري. أما جهازه فيعمل بدقة متناهية، مستهدفاً المنطقة المصابة فقط دون التأثير على باقي أجهزة الجسم.
حل جذري لعلاج الأورام الصلبة
لكن الإمكانية الأكثر ثورية لهذا الجهاز تتجلى في مجال علاج السرطان، تحديداً في علاج الأورام الصلبة. ففي السنوات الأخيرة، أحدثت طريقة العلاج المناعي المعروفة بـ “CAR T-cell therapy” طفرة في علاج سرطانات الدم، محققة نتائج مبهرة، وبلغت قيمة سوقها العالمي حوالي 38 مليار دولار، بنمو سنوي يصل إلى 10%.
لكن هذا العلاج واجه عقبة كأداءت في الأورام الصلبة (مثل سرطان الكبد، الرئة، البروستاتا، الثدي)، حيث يكون السرطان مركزاً في منطقة معينة ولا يجري في الدم.
وهنا يأتي دور الجهاز المغربي ليعمل كـ “مركز لوجستي داخل الجسم” لتوجيه الخلايا المناعية المعدلة وراثياً مباشرة إلى مكان الورم. يقول العزوزي: “إذا كان المريض يعاني من سرطان الكبد مثلاً، يتم توجيه هذه الخلايا تحديداً إلى مكان الورم”، وهو ما يُعد حلاً لإحدى أكبر الإشكاليات التي يواجهها الباحثون في العالم حالياً.
🇲🇦 مسيرة عطاء وابتكار من المغرب للعالم
يُذكر أن يوسف العزوزي، البالغ من العمر 34 عاماً، سبق له أن توّج بلقب الموسم 11 من برنامج “نجوم العلوم” (Stars of Science) في قطر عام 2019، ليصبح أول مغربي يحقق هذا الإنجاز. ويعمل حالياً عبر شركته المغربية “Airtomedica” (كانت تعرف سابقاً بـOrtho Medical) على تطوير هذا الجهاز، بعد أن استثمرت فيه حوالي 250 ألف دولار من تمويل خاص.
ويتطلع العزوزي إلى المرحلة التالية، حيث لا يزال ينتظر التقارير النهائية من مكاتب الملكية الفكرية في الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تمهيداً لبدء التجارب السريرية على البشر[4]. هذا الإنجاز يُضاف إلى سلسلة من النجاحات التي تُثبت أن الكفاءات المغربية قادرة على المنافسة والابتكار على أعلى المستويات العالمية.