المغرب يرفع حالة اليقظة بموانئه ومطارات الشمال تحسباً لفيروس “هانتا”

الرباط – في إجراء استباقي وصفته مصادر مطلعة بـ”الحكيم والمدروس”، رفعت السلطات المغربية حالة اليقظة والمراقبة الصحية بشكل لافت على مستوى موانئ ومطارات المملكة، وخاصة تلك الموجودة في شمال البلاد. يأتي هذا القرار على وقع تزايد الحديث في إسبانيا المجاورة عن مواجهة فيروس “هانتا”، وهو ما أثار مخاوف من تسلل محتمل للفيروس عبر الحدود والممرات البحرية والجوية المزدحمة بين البلدين.

وفقاً لمصادر عليمة تواصلت معها “الجريدة”، فإن حالة التأهب التي شملت بالأساس موانئ طنجة المتوسط وسبتة المحتلة، ومطار طنجة ابن بطوطة، تأتي في إطار خطة وطنية استباقية تهدف إلى تأمين البلاد من أي خطر وبائي محتمل، وإن كان لا يزال ضعيفاً.

وكشفت المصادر ذاتها أن السلطات بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة عقدت، الأسبوع الماضي، سلسلة من الاجتماعات التنسيقية على مستوى الأقاليم المختلفة، خصصت للتحسيس والتعريف بفيروس “هانتا”، وأعراضه، وطرق انتقاله، فضلاً عن عرض الوضع الوبائي العالمي والإقليمي المرتبط به.

“الوضع تحت السيطرة”.. وخطر ضعيف جداً

في رسالة طمأنة للرأي العام المحلي، أكدت المصادر أن “الوضع تحت السيطرة بشكل كامل”، وأن خطر وصول الفيروس إلى التراب المغربي “لا يزال في مستوى ضعيف إلى ضعيف جداً”. ومع ذلك، شددت على أن جميع الإجراءات التي تم الشروع فيها هي مجرد إجراءات “استباقية واحترازية” تهدف بالأساس إلى إثبات جاهزية البلاد، بمختلف أجهزتها الصحية والأمنية، للتعامل مع أي طارئ وبائي.

ويرى مراقبون أن هذا الحرص المغربي على الاستباق يعكس العبر المستخلصة من تداعيات جائحة كورونا، حيث أن امتلاك خطة استباقية سريعة وفعالة أصبح ضرورة ملحة لحماية الأمن الصحي الوطني.

لماذا القلق الآن؟.. تفشي السلالة القاتلة في السفن السياحية

تعود جذور القلق المتزايد لدى الجارة الشمالية، والذي انتقلت آثاره إلى المغرب، إلى تفشي سلالة نادرة وقاتلة من فيروس هانتا، تعرف باسم “أنديز”، على متن سفينة سياحية تحمل اسم “إم في هونديوس” قبالة السواحل الإسبانية .

السلالة “أنديز” هي الوحيدة المعروفة التي يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر عن طريق الاتصال الجسدي الوثيق، وليس فقط عبر القوارض، ما يزيد من صعوبة احتوائها . وحتى الآن، تم تسجيل عدة إصابات وحالات وفاة مرتبطة بالسفينة، مما دفع السلطات الإسبانية إلى وضع السفينة رهن الحجر الصحي الصارم في جزر الكناري.

أعراض تشبه الإنفلونزا.. قد تكون قاتلة

يذكر أن فيروس “هانتا” يسبب متلازمة رئوية خطيرة، وتشمل أعراضه الأولية الحمى، وآلام العضلات، والصداع، والغثيان، وهي أعراض قد تتطور بسرعة إلى ضيق حاد في التنفس وفشل رئوي. ويؤكد الأطباء أن سرعة التشخيص المبكر هي العامل الحاسم في إنقاذ حياة المصابين.

إجراءات ملموسة على الأرض

على أرض الواقع، لم تقتصر إجراءات السلطات المغربية على الاجتماعات النظرية فقط، بل شملت تكثيف عمليات مكافحة القوارض في محيط الموانئ والمطارات، وتجهيز المختبرات البيولوجية لإجراء التحاليل السريعة، وتخصيص غرف للعزل الصحي تحسباً لاكتشاف أي حالة مشتبه فيها.

وتختتم المصادر بالقول: “المغرب اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى للتعامل مع الأوبئة، وهذه اليقظة هي رسالة طمأنة للمواطنين وليعبر للعالم أن المملكة تتخذ أمنها الصحي على محمل الجدية القصوى” .


Exit mobile version