شهدت مدينة الفنيدق ومنطقة المضيق شمال المغرب، مساء الأحد 10 مايو 2026، تسجيل أربع هزات أرضية متتالية خلال ساعات، أثارت حالة من الترقب والاستفهام وسط الساكنة المحلية، في وقت أكد فيه المعهد الوطني للجيوفيزياء أن هذه الظاهرة تندرج ضمن النشاط الزلزالي العادي الذي تشهده المنطقة، ولا تدعو للقلق.
فقد علمت “الجريدة” أن سكان الفنيدق والمضيق شعروا بهزات أرضية خفيفة ومتتابعة، كان آخرها هزة مسائية جديدة، ليكون ذلك هو النشاط الزلزالي الرابع الذي يتم رصده بالمنطقة خلال يوم واحد فقط. ورغم حالة الترقب التي خلفتها هذه الهزات، إلا أن المصادر أكدت عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية.
تفاصيل الهزات المسجلة
وكشفت المعطيات الأولية التي حصلت عليها “الجريدة” أن أقوى هذه الهزات بلغت قوة 2.9 درجة على مقياس ريختر، وفق ما سجلته هيئة المسح الجيولوجي الإسبانية (IGN) ، وهي هيئة متخصصة في رصد النشاط الزلزالي بالمنطقة التي تشمل جنوب إسبانيا وشمال المغرب.
من جهته، أوضح ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، في تصريح لوسائل إعلام محلية أن المنطقة سجلت هزتين رئيسيتين خلال فترة متقاربة، حيث وقعت الأولى عند الساعة السادسة و12 دقيقة مساءً بقوة 2.7 درجة، تلتها هزة ثانية عند الساعة السادسة و10 دقائق بقوة 2.5 درجة . هذا التتابع الزمني المتقارب (حيث وقعت الهزة الثانية قبل الأولى بحسب التوقيت) هو ما جعل السكان يشعرون بها بشكل متعاقب دون أن يتمكنوا من التمييز بينها .
وحول بقية الهزات، تشير المعطيات إلى أن المنطقة شهدت نشاطاً زلزالياً خفيفاً إضافياً، ليرتفع بذلك إجمالي الهزات المسجلة خلال يوم الأحد إلى أربع هزات.
مركز الهزات والمناطق المتأثرة
وبحسب المعطيات الأولية، فقد تمركزت بؤرة الهزات في منطقة قريبة من مدينة الفنيدق وتحديداً على عمق ضحل لا يتجاوز 5 كيلومترات . هذا العمق الضحل نسبياً يفسر سبب شعور السكان بالهزات رغم قوتها المتوسطة.
وقد امتد الشعور بالهزات إلى مدن وقرى مجاورة، شملت كل من المضيق الواقعة على بعد 14 كيلومتراً من البؤرة، والفنيدق نفسها، وسبتة المحتلة على بعد 15 كيلومتراً، ومارتيل على بعد 18 كيلومتراً . فيما لم تصل تأثيرات الهزات إلى مدن أكبر مثل تطوان (على بعد 25 كيلومتراً) أو طنجة (52 كيلومتراً) نظراً لبعد المسافة .
طمأنة رسمية: وضع عادي وتتبع مستمر
وحرصت الجهات العلمية والمسؤولة على توجيه رسالة طمأنة إلى الرأي العام المحلي، مؤكدة أن هذا النوع من الهزات الخفيفة يعتبر أمراً “طبيعياً ومعتاداً في المنطقة” ولا يستدعي أي قلق .
وأكد المعهد الوطني للجيوفيزياء أن المصالح المختصة تواصل تتبع الوضع الزلزالي بشكل مستمر، لرصد أي تطورات محتملة، مشدداً على أن الوضع الحالي يبقى ضمن المعدلات العادية للنشاط الزلزالي بالمنطقة.
يذكر أن منطقة شمال المغرب، وبسبب قربها من التقاء الصفيحة الأفريقية والأوراسية، تعتبر منطقة نشطة زلزالياً، حيث تسجل فيها بين الحين والآخر هزات أرضية خفيفة إلى متوسطة، وهو ما يؤكده العلم الجيولوجي ولا يشكل خطراً طالما بقيت ضمن هذه الحدود.
وختاماً، تبقى الأجهزة المختصة في حالة تأهب لرصد أي تطورات، في وقت تنصح فيه المصادر العلمية المواطنين بأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب تداول الشائعات التي قد تسبب هلعاً لا داعي له.