بقلم/ سيداتي بيدا
فضيحة معهد التمريض ببني ملال لم يعد مجرد واقعة عابرة يمكن احتواؤها ببلاغات باهتة أو تبريرات جاهزة، بل تحولت إلى مؤشر خطير على أزمة أخلاقية تضرب عمق مؤسسات يفترض أنها تربي أطر الصحة على الانضباط والمسؤولية واحترام كرامة الإنسان.
فحين تصبح فضاءات التكوين الصحي مسرحاً لعلاقات مشبوهة وسلوكات لا أخلاقية يتم تداولها عبر الهواتف ومواقع التواصل، فإن الأمر يتجاوز حدود “الحياة الخاصة” ليمس صورة مؤسسة عمومية وثقة المجتمع في قطاع حساس يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وأمنهم المعنوي.
المعطيات المتداولة خلفت صدمة واسعة داخل أوساط الطلبة والرأي العام، ليس فقط بسبب طبيعة الأفعال المنسوبة لبعض المعنيين، بل لأن الأمر يتعلق بأشخاص يفترض فيهم التأطير والقدوة والالتزام بالقيم التي يلقنونها يومياً للطلبة.
كيف يمكن الحديث عن أخلاقيات المهنة والضمير الإنساني داخل قاعات الدرس، بينما تسقط بعض النماذج المفترض أنها تمثل هذه القيم في مستنقع العبث والاستهتار؟ وأي رسالة تبعث للطلبة حين يتحول الحديث داخل المعاهد من جودة التكوين ومستقبل المهنة إلى تفاصيل الفضائح والمقاطع المتداولة؟
الأخطر من الواقعة نفسها هو ما كشفته من اختلالات عميقة داخل بعض فضاءات التكوين، حيث اختلط النفوذ المهني بالعلاقات غير السوية، وتلاشت الحدود بين المسؤولية والانفلات.
فالتستر على مثل هذه السلوكات أو محاولة تمييعها بدعوى الحفاظ على سمعة المؤسسة لن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة وضرب ما تبقى من مصداقية القطاع.
فتح تحقيق في هذه القضية خطوة ضرورية، لكن الرأي العام ينتظر إجراءات حقيقية وحاسمة، لا مجرد حلول شكلية تنتهي بالصمت أو طي الملف بعيداً عن المحاسبة. فالمؤسسات الصحية والتعليمية لا تبنى بالشعارات، بل بالانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية حرمة المؤسسة من كل ما يسيء إليها.
إن معهد التمريض ببني ملال أمام لحظة حاسمة إما القطع مع مظاهر التسيب والانحلال وفرض معايير صارمة تحفظ هيبة التكوين الصحي، أو ترك الوضع ينحدر أكثر نحو العبث وفقدان الثقة.
لأن من يفشل في احترام قدسية المؤسسة التي ينتمي إليها، لا يمكنه أن يكون مؤتمناً على صحة الناس وكرامتهم.