لغز “تامدولت”: المدينة الأسطورية الغابرة التي ابتلعها التاريخ في سوس!


في أعماق جنوب المغرب، وقرب منطقة أقا، ترقد أطلال مدينة تاريخية أسطورية تُشبه في عظمتها وغموضها حكايات ألف ليلة وليلة. إنها “تامدولت”، المدينة التي أسسها عبد الله بن إدريس، حفيد مؤسس الدولة الإدريسية، حوالي سنة 220 هجرية.


عاصمة الذهب والتجارة: تميزت تامدولت بموقع استراتيجي فريد، وكانت مركزاً تجارياً حيوياً يربط المغرب ببلاد السودان، واشتهرت بمناجم الفضة والنحاس. بلغت المدينة من القوة الاقتصادية حداً جعلها تضرب عملتها النقدية الخاصة، حيث اكتشفت مؤخراً نقود تعود لدولة المرابطين، مما يؤكد أنها كانت مركزاً إدارياً وتجارياً له وزن ثقيل. يصفها المؤرخ أبو عبيد البكري بأنها مدينة محاطة بسور عظيم، لها أربعة أبواب وسوق كبير، ويخترقها وادٍ تحيط به الحقول والبساتين والأراضي الخصبة.


ملتقى الثقافات والرفاهية: عاش سكان تامدولت في رفاهية تامة، يتوافد عليها الزوار من العرب وإفريقيا، ويقضون أوقاتهم مع الموسيقى. كانت المدينة ملتقى حقيقياً للثقافات والشعوب، حيث تعايشت فيها ديانات متنوعة إلى جانب الإسلام، واحتضنت أضرحة يقال إن أحدها يعود لشخص يدعى “صامويل” أو لرجل صالح اسمه “محمد” . وكانت اللغة الأمازيغية السوسية هي لغة التواصل المتداولة بين سكانها.
نهاية تامدولت.. بين التاريخ والأسطورة: رغم مجدها وتاريخها، اختفت تامدولت من الوجود في القرن الرابع عشر، في لغز حير المؤرخين الذين لم يجدوا تفسيراً دقيقاً لخرابها. لكن الذاكرة الشعبية الأمازيغية تحتفظ برواية مشوقة تفسر هذه النهاية!
تقول الأسطورة إن رجلاً يُدعى علي بن يوسف كان يمتلك بستاناً، ولم يكن لديه سوى البنات. تعرضت إحدى بناته لمضايقات وسرقة طعامها مرات عدة من قبل بعض لصوص المدينة. غضب الأب ورفض أن يهنأ له بال حتى يأخذ بثأر ابنته، فقصد “قائد إفران” الكبير طالباً نصرته.
وافق القائد على مساعدته، وطلب من علي بن يوسف أن يضع راية بيضاء فوق منزله يوم الهجوم لكي لا يمسه أذى. وبالفعل، تسلل جيش القائد إلى المدينة وقاموا بتخريبها باستخدام سلاح مرعب يُدعى “أريا”، وهو سلاح كان يقذف النيران. هرب السكان إلى المناطق المجاورة، ليكون ذلك الهجوم هو آخر يوم في عمر مدينة تامدولت الأسطورية.

Exit mobile version