مزاعم صادمة تهز ملف اعتقال منير الليموريمحاولتا إيذاء النفس تضعان ظروف السجن تحت المجهر

بقلم/ سيداتي بيدا
أثارت مزاعم أوردتها صحيفة «The Objective» الإسبانية بشأن الوضع الصحي والنفسي لمنير الليموري، رئيس جماعة طنجة المعتقل منذ بداية أكتوبر الجاري، تساؤلات بشأن ظروف احتجازه، بعدما تحدثت عن محاولتين مزعومتين لإيذاء النفس داخل سجن أصيلة، في انتظار أي تأكيد رسمي من الجهات المختصة.
ووفق ما نشرته الصحيفة، نقلاً عن مصادر وصفتها بالموثوقة، فإن الليموري مرّ بتدهور ملحوظ في حالته الصحية والنفسية، قبل أن يقدم، أواخر الأسبوع الماضي، على محاولتين لإيذاء نفسه داخل المؤسسة السجنية. وتبقى هذه الرواية، رغم خطورتها، غير مؤكدة رسمياً، إذ أقرت الصحيفة نفسها بعدم حصولها على تأكيد من إدارة السجن بشأن تفاصيل الواقعتين.
وبحسب المعطيات ذاتها، تمثلت الحادثة الأولى في تناول كمية كبيرة من الأدوية، قبل التدخل لتقديم المساعدة الطبية، فيما تحدثت الرواية عن حادثة ثانية قيل إن المعني بالأمر ضرب خلالها رأسه بالحائط بشكل متكرر.
وإذا تأكدت هذه الوقائع، فإنها ستطرح أسئلة جدية بشأن التدخل الطبي والنفسي داخل المؤسسة السجنية، ومدى توفر آليات الرصد والتكفل بالحالات التي قد تواجه اضطرابات صحية أو نفسية خلال فترة الاعتقال. فحماية سلامة السجناء ليست مسألة هامشية، بل مسؤولية تفرض اليقظة والتدخل المناسب، وفق القوانين والضوابط المعمول بها.
كما تحدثت الصحيفة الإسبانية عن اكتظاظ داخل الزنزانة التي يوجد بها الليموري، زاعمة أنه يتقاسمها مع نحو خمسين سجيناً، وربطت ذلك باحتمال تأثير ظروف الإقامة على وضعه الشخصي. غير أن هذه التفاصيل بدورها تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة من دون معطيات رسمية أو أدلة موثوقة.
وتكتسي القضية حساسية إضافية بالنظر إلى الصفة التي يشغلها المعني بالأمر، وإلى الملابسات المرتبطة باعتقاله، والتي تستوجب بدورها التمييز بين المعطيات المؤكدة والادعاءات المتداولة، احتراماً لقرينة البراءة وضماناً لحق الجميع في محاكمة عادلة.
وفي انتظار توضيح رسمي، يبقى المطلوب هو التحقق من حقيقة ما أوردته الصحيفة، والكشف عن الوضع الصحي للمعني بالأمر بالقدر الذي يسمح به القانون ويحفظ خصوصيته، دون تهويل أو استباق للنتائج.
فخطورة هذه المزاعم تفرض التعامل معها بجدية ومسؤولية، لا تحويلها إلى وقائع محسومة قبل التثبت منها؛ لأن صون كرامة المعتقل وسلامته واجب قانوني، كما أن دقة الخبر واحترام قرينة البراءة التزامان لا يقبلان المساومة.



