تفاقم ظاهرة العربات المجرورة والتريبورتورات يثير غضب الساكنة والمجتمع المدني
تعيش مدينة أكادير، عاصمة السياحة والانبعاث، على وقع أزمة بيئية وجمالية خانقة، بسبب انتشار العربات المجرورة بالدواب والتريبورتورات (الدراجات ثلاثية العجلات) التي يقوم أصحابها بإفراغ حاويات الأزبال عمداً لفرز النفايات القابلة للتدوير، قبل أن يغادروا المكان تاركين أكواماً من القمامة وروائح كريهة تزكم الأنوف في جميع نقاط التفريغ، خاصة أحياء إحشاش والعزيب والخيام و الحي الحسني .
وتشير معطيات متطابقة إلى أن هذه العربات، التي يملكها بعض الأشخاص والشركات، تحقق أرباحاً طائلة تفوق 200 مليون سنتيم سنوياً من بيع النفايات المعاد تدويرها، وذلك بحسب ما جاء في تدوينة لأحد نواب رئيس جماعة أكادير .
قرارات بلا تنفيذ
وكان المجلس الجماعي لأكادير قد صادق خلال دورة أكتوبر 2022 على مقرر يقضي بالمنع المتدرج للعربات المجرورة بالدواب داخل المدار الحضري ، كما باشرت مصالح الشرطة الإدارية حملات تحسيسية تستهدف المستودعات التي تحتضن هذه العربات . غير أن هذه الإجراءات، التي جاءت في إطار برنامج التهيئة الحضارية للمدينة، لم تف بالغرض المطلوب، إذ ما زالت الظاهرة تتفاقم بشكل لافت، مما يطرح تساؤلات حول الجهات المستفيدة من استمرار هذا الوضع .
وتعكس هذه الوضعية عجلاً واضحاً في تدبير ملف النظافة، حيث يسجل غياب آليات الزجر والمراقبة، وعدم تفعيل دور لجنة السير والجولان التي كان بإمكانها وضع علامات تمنع مرور هذه العربات في الشوارع الرئيسية والمدارات السياحية .
مطالب شعبية ورسمية
ويطالب سكان أكادير وممثلو جمعيات المجتمع المدني الجهات المعنية، وفي مقدمتها المجلس الجماعي، بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التي تشوه صورة المدينة وتسيء لسمعتها السياحية . وتتضمن المطالب الأساسية:
· تغيير الحاويات الحالية إلى حاويات عصرية تحت الأرض للحفاظ على رونق وجمال المدينة.
· تثمين النفايات المنزلية وجعلها قاطرة للتنمية الاجتماعية .
· تفعيل شرطة البيئة ونشر كاميرات المراقبة لردع المخالفين .
· إيجاد حلول بديلة لأصحاب العربات للحفاظ على كرامتهم وتوفير مصادر رزق بديلة .
ويأتي هذا التحرك في سياق مواكبة المجلس لبرنامج التهيئة الحضارية، الذي يقتضي العمل على منع جميع الممارسات التي تؤثر سلباً على جمالية المدينة ومنظرها العام . ومع استمرار هذه الظاهرة التي تهدد هوية أكادير السياحية، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستتحرك السلطات فعلاً لوضع حد لهذه الفوضى، أم أن الوضع سيستمر حتى تصبح المدينة “قرية كبيرة” كما وصفها بعض المواطنين؟