في ضربة أمنية وقضائية قوية ضد شبكات الفساد الإداري، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك شبكة واسعة متورطة في تزوير نتائج امتحانات الحصول على رخص السياقة بإقليم زاكورة، وذلك بتنسيق وثيق مع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات.
وجاءت هذه العملية بعد تحريات دقيقة وأبحاث معمقة كشفت وجود ممارسات غير قانونية وخروقات خطيرة داخل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بزاكورة، تورط فيها مسؤولون وموظفون إلى جانب عدد من أرباب مدارس تعليم السياقة، حيث كانت نتائج الامتحانات تتعرض للتلاعب مقابل مبالغ مالية ورشاوى، ما مكن بعض المترشحين من الحصول على رخص السياقة بطرق غير مشروعة.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت أساليب متعددة للغش والتزوير، شملت تغيير نتائج الامتحانات من الرسوب إلى النجاح، واستعمال وسائل إلكترونية متطورة خلال الاختبارات، من قبيل السماعات الدقيقة والكاميرات المصغرة والهواتف الذكية، فضلاً عن التلاعب في ملفات الترشيح وتجاوز المساطر القانونية المعمول بها.
ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى تسليم شواهد طبية دون إخضاع أصحابها للفحص الطبي، والمصادقة على وثائق وتوقيعات في غياب المعنيين بالأمر، بالإضافة إلى إصدار وثائق إدارية تتضمن معطيات غير صحيحة، وهو ما يكشف حجم التجاوزات التي كانت تتم داخل هذه المنظومة.
وأسفرت الأبحاث عن تقديم 49 شخصاً أمام العدالة، من بينهم رئيس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بزاكورة وعدد من معاونيه، وأرباب مدارس تعليم السياقة، ومستفيدون من عمليات التزوير، إضافة إلى أطباء وموظفين إداريين يشتبه في تورطهم في هذه الأفعال الإجرامية.
وبعد دراسة محاضر البحث والنتائج التقنية والعلمية، قررت النيابة العامة متابعة 14 متهماً في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي بورزازات، فيما تمت متابعة أربعة آخرين في حالة سراح مقابل كفالات مالية، مع إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية للبت في القضية وفقاً للقانون.
وتؤكد هذه القضية، التي ما تزال أبحاثها وتحقيقاتها متواصلة، عزم السلطات الأمنية والقضائية على التصدي بحزم لكل أشكال الفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وتخليق الإدارة العمومية، وضمان احترام القانون وحماية سلامة المواطنين من المخاطر التي قد تنجم عن منح رخص السياقة بطرق غير قانونية.