سوق الأحد بأكادير.. بين جاذبية السياحة وفوضى “المرشدين” غير القانونيين

تُطلِق العاصمة السياحية صرخة استغاثة في وجه ظاهرة تهدد صورة المغرب
يشهد سوق الأحد بأكادير، أكبر سوق حضري في المغرب وإفريقيا، موجة من الاحتجاجات المتصاعدة من طرف التجار، الذين يشتكون من تفاقم ظاهرة الإرشاد السياحي غير القانوني، وما يرافقها من ملاحقة ومضايقة للسياح من طرف أشخاص ينحدرون من دول إفريقية جنوب الصحراء، في مشهد يهدد بتحويل هذا المعلم السياحي البارز إلى فضاء للفوضى والاستغلال.
واقع مؤلم يروي تفاصيله التجار
في فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر تجار سوق الأحد عن استيائهم العميق مما وصفوه بـ”التغاضي” عن هذه الظاهرة التي بدأت تتفاقم بشكل خطير، امتداداً من “الفراشة فباب 2” وصولاً إلى “ساحة السنغال”. وأهاب التجار بوسائل الإعلام المحلية بضرورة مواكبة هذا الملف وتسليط الضوء عليه، كاشفين عن معاناة يومية يعيشونها جراء تصرفات هؤلاء المرشدين غير المرخصين الذين ينشطون داخل أروقة السوق.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت يعاني فيه السوق من ركود تجاري غير مسبوق، حيث يُفترض أن يستفيد من التوافد السياحي المتزايد على المدينة، غير أن الممارسات العشوائية لبعض المرشدين تحول دون تحقيق ذلك.
مهنة الإرشاد بين التنظيم والفوضى
يخضع تنظيم مهنة الإرشاد السياحي في المغرب لقانون صارم، إذ تُنظَّم المهنة وفقاً للقانون رقم 05.12 المتعلق بتنظيم مهنة المرشد السياحي، ويُعاقب المخالفون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم.
غير أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والممارسة، إذ يشتكي المهنيون من تفشي ظاهرة انتحال صفة المرشد السياحي في عدة مدن مغربية، وهو ما يهدد سمعة القطاع السياحي برمته.
ولاية الأمن تؤكد التصدي للظاهرة
في سياق متصل، أصدرت ولاية أمن أكادير بلاغاً توضيحياً، أكدت فيه أن مصالحها تواصل جهودها الميدانية لمحاربة ظاهرة الإرشاد السياحي بدون رخصة. وشدد البلاغ على أن العمليات الأمنية التي تقودها فرقة الشرطة السياحية تهدف إلى مواكبة الأنشطة السياحية وحمايتها من كل الظواهر والسلوكيات الإجرامية والمنحرفة.
كما نفت الولاية ما تم تداوله حول وجود تجاوزات من طرف عناصر الشرطة في التعامل مع المرشدين غير المرخصين، مؤكدة أن جميع التدخلات تتم في إطار احترام الضوابط القانونية وتحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ظاهرة تتجاوز أكادير
ليست أكادير وحدها التي تعاني من هذه الآفة، فمدن مغربية أخرى تشهد تفاقماً مماثلاً. ففي مراكش، حذر مهنيو الإرشاد السياحي من تفشي الابتزازات وانتحال الصفة، فيما شهدت ساحة جامع الفنا تفاقماً ملحوظاً لظاهرة الإرشاد السياحي غير القانوني. وقضت المحكمة الابتدائية بمراكش بإدانة مرشد سياحي غير مرخص وسيدة تعمل في نقش الحناء بتهمة النصب.
خطر يهدد سمعة المغرب السياحية
لا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل سمعة المغرب كوجهة سياحية آمنة ومنظمة. فالمرشدون غير المرخصين، الذين يفتقرون إلى المؤهلات الثقافية والمعرفية الضرورية، قد يقدمون معلومات مغلوطة للسياح، أو يتورطون في ممارسات احتيالية تسيء لصورة المدينة والمغرب ككل.
نحو تحرك عاجل
في ظل استمرار شكاوى التجار وتضاعف معاناة السياح، يبقى السؤال المطروح: متى تتحرك الجهات المعنية بحزم لوضع حد لهذه الظاهرة التي تشوه صورة المغرب السياحية؟ إن استمرار التغاضي عنها سيزيد من تعقيد المشكلة ويُفقد سوق الأحد، هذا المعلم السياحي البارز، بريقه وجاذبيته.
إن ما يجري في سوق الأحد بأكادير ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات المغربية على حماية منتوجها السياحي وصون صورة بلد يتطلع إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030.



