عربات “البوليساريو” المسلحة قرب الزويرات: الحياد الموريتاني على المحك بين التواطؤ والتهديد المباشر

بلادي نيوز – متابعة
في تطور خطير كشفت عنه توثيقات ميدانية نشرها نشطاء موريتانيون، رُصدت عددا من سيارات “البوليساريو” المسلحة على مقربة من مدينة الزويرات الموريتانية، في منطقة تعد عمقاً استراتيجياً للشمال الموريتاني. الصور والفيديوهات، التي تداولتها منصات إخبارية وشبكات اجتماعية، وضعت صناع القرار في نواكشوط أمام حقيقة سياسية قاسية: الحياد الذي تعلنه موريتانيا تحول فعلياً إلى غطاء لتوفير ملاذ آمن ودعم لوجستي لعناصر مسلحة، على حساب السيادة الوطنية الموريتانية أولاً، وعلى حساب أمن المغرب ثانياً.
فما كان يُروَّج له كـ”سياسة حسن الجوار” أو “الابتعاد عن الصراع”، يبدو اليوم، وفق هذه المعطيات الميدانية، مجرد قناع يسقط بالدليل القاطع. الاختراق المصور للحدود الشمالية لموريتانيا لم يعد يترك هامشاً للمناورة الدبلوماسية التي طالما استغلتها نواكشوط للتهرب من مسؤولياتها كدولة ذات سيادة و طرف في مشكل النزاع المفتعل في الصحراء المغربية .
موريتانيا بين العجز والتواطؤ
المشهد الذي كشفه النشطاء يظهر بوضوح شاحنات عسكرية تحمل أعلاماً وأسلحة تابعة للجبهة الانفصالية، تتحرك بكل حرية في مناطق نفوذ موريتانية خالصة. هذا التواجد، الذي طالما نفته مصادر رسمية موريتانية سابقاً، أصبح اليوم حقيقة قاسية تضع الدولة الموريتانية في أحد موقفين لا ثالث لهما:
· إما أنها عاجزة عن فرض سيطرتها على أراضيها ومنع استخدامها من قبل ميليشيا مسلحة.
· وإما أنها متواطئة مع هذه التحركات، مقدمة دعماً لوجستياً وملاذاً آمناً للانفصاليين مقابل حسابات إقليمية أو قبلية ضيقة.
في كلا الاحتمالين، فإن السيادة الوطنية الموريتانية هي الخاسر الأكبر، ومعه أمن الجوار المغربي الذي تعتبره الرباط خطاً أحمر.
الرباط: من التهديد الحدودي إلى المساس بالأمن القومي
بالنسبة للمملكة المغربية، التي تتابع هذه التطورات بقلق بالغ، فإن هذه المناورات المسلحة على تخوم الزويرات لم تعد تُقرأ كمجرد استفزازات حدودية عابرة، بل كتهديد مباشر للأمن القومي المغربي. والرباط، التي أظهرت ضبطاً للنفس وحكمة في التعامل مع استفزازات البوليساريو لسنوات، لن تتعامل مع هذا المشهد الجديد بنفس المقاربة.
مصادر مطلعة تشير إلى أن المغرب يدرس حالياً خيارات متعددة، تتراوح بين الاستهداف المباشر بالمسيرات لأي تجمع مسلح يتحرك في المناطق التي تهدد حدوده الشمالية الشرقية، وبين خنق اقتصادي فوري لشريان الكركرات الحيوي، مما سيضع نواكشوط أمام كلفة باهظة لحرب لم تخترها، لكنها وفّرت لها البيئة والمؤنة.
العواقب: موريتانيا أمام اختبار صعب
الرسالة التي تريد الرباط إيصالها إلى نواكشوط واضحة: الحياد السلبي لم يعد خياراً. استمرار التراخي الموريتاني في ضبط التحركات المسلحة لجبهة البوليساريو على أراضيها، أو التغاضي عن استخدام أراضيها كمنصة انطلاق لتهديد المغرب، سيُقابل برد حازم ومتناسب.
موريتانيا، التي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة مع المملكة، قد تجد نفسها فجأة أمام معادلة صعبة:
· إما أن تتحمل مسؤولياتها كدولة ذات سيادة وتُبعد هذه العناصر المسلحة عن حدودها.
· وإما أن تتحمل تبعات سياسية واقتصادية وأمنية جسيمة، أبرزها تحويل أراضيها إلى ساحة لضربات استباقية مغربية، ستكون ضحيتها الأولى هي الاستقرار الداخلي الموريتاني نفسه.
خلاصة بلادي نيوز
التوثيق الميداني من الزويرات ليس مجرد خبر عابر، بل هو ورقة رابحة بأيدي المغرب لكشف ازدواجية المواقف وفضح الدور الحقيقي الذي تلعبه بعض الأطراف في إطالة أمد النزاع. وعلى نواكشوط أن تختار اليوم بوضوح: هل هي مع أمن واستقرار المنطقة، أم أنها جزء من مشروع تخريبي يستهدف الوحدة الترابية للمغرب؟
الوقت ينفد، والرباط لن تنتظر طويلاً.
هيئة تحرير جريدة “بلادي نيوز”




