مداغ ( عمالة بركان) — في أمسية مباركة من ليالي السبت، احتضنت الزاوية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ العامرة، جلسة روحانية مهيبة في حضرة شيخ الطريقة الحاج سيدي معاذ، تميزت بأجواء إيمانية عامرة بالذكر والمحبة والطمأنينة.
جمعت هذه الليلة الروحانية المريدين والمحبين من مختلف جهات المملكة المغربية، ومن أعماق القارة الإفريقية، ومن أوروبا والعالم، في فضاء روحاني يعكس الحضور المتجدد للطريقة القادرية البودشيشية في المشهد الصوفي.
وأضفت أنوار الذكر وهدير الأوراد جواً من الخشوع والسكينة على المكان، حيث ترددت ألسنة الحاضرين بذكر الله والصلاة على نبيه، متفاعلين مع توجيهات وربط الشيخ سيدي معاذ الذي قاد السالكين في دروب التربية الروحية والتزكية.
وتأتي هذه الليلة لتجسد قيم التسامح والاعتدال التي تنتهجها الطريقة، وتؤكد دورها المحوري في نشر تعاليم التصوف الوسطي، القائم على محبة الله ورسوله، والتسامح مع الآخر، وبناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
وقد عرف الحفل حضوراً كثيفاً ومتنوعاً، ضم مريدين من مدن الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة وأكادير و تزنيت و المحمدية و مكناس و تارودانت و مراكش و طنجة و اشتوكة أيت باها ووجدة، إلى جانب جاليات مغربية مقيمة بأوروبا وإفريقيا، ما يعكس الإشعاع الدولي لهذه الطريقة الصوفية العريقة.
واختُتمت الليلة بدعاء ختم السلسلة القرآنية ابتهالاً إلى الله بأن يحفظ الطريقة و الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويديم نعمة الأمن والأمان والاستقرار على المملكة المغربية.
إن هذا الحضور المتجدد للطريقة القادرية البودشيشية يثبت مرة أخرى أن الزوايا والطرق الصوفية تظل منابر للهداية والتربية الروحية، وفضاءات جامعة تعلي من قيمة المحبة والسلام، وتجسد جوهر الإسلام القائم على الوسطية والاعتدال.