تارودانت –
رغم التداول الواسع للخبر في الأوساط السياسية المحلية بإقليم تارودانت منذ مدة، لا يزال التكتم يلف حقيقة التحاق مجموعة من أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة الميزلة نحو حزب الاستقلال ، في تطور يزيد من عزلة الحزب الأول بالدائرة الجنوبية للإقليم.
مصادر محلية مطلعة أكدت لـ”الجريدة” أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن التحاق أعضاء “الأحرار” بجماعة الميزلة لم يأت من فراغ، بل يأتي في سياق حراك سياسي أوسع تشهدته المنطقة، خصوصا بعد تأكد خبر التحاق رئيس جماعة أهل الرمل، بالإضافة إلى أعضاء من جماعة سيدي أحمد اعمر، إلى صفوف حزب الاستقلال.
هذه التطورات، وفق مراقبين، ترسم ملامح تحولات سياسية جديدة في المشهد المحلي، وتطرح تساؤلات حول مستقبل التوازنات الحزبية داخل الجماعات الترابية بتارودانت، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المرتقبة.
صمت مطبق من منسقة “الأحرار”
في ظل هذه الأجواء المشحونة، تلتزم نادية بوهدود، منسقة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة تارودانت الجنوبية، الصمت إزاء هذه الأخبار، رغم أنها كانت قد أعلنت قبل أيام عن ترشحها وكيلة للائحة الحزب في الدائرة ذاتها استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة.
مصادر قريبة من الحزب أفادت بأن بوهدود، التي تعتبر أول امرأة تخوض الانتخابات البرلمانية في تارودانت الجنوبية خارج اللائحة الجهوية، تجنبت التعليق على الأنباء المتداولة، مفضلة التركيز على استعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة. غير أن هذا الصمت، وفق متابعين، قد يُقرأ كدليل على ارتباك في صفوف “الأحرار” إزاء هذه الموجة من الالتحاقات التي تضعف موقع الحزب في المنطقة.
عزلة متزايدة لـ”الحمامة”؟
المفارقة أن هذه الالتحاقات تأتي في وقت كانت فيه قيادة “الأحرار” تعمل على تعزيز حضورها الميداني في تارودانت الجنوبية، حيث سبق أن تم اختيار بوهدود لتقود لائحة الحزب في إطار الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية.
غير أن الأوساط السياسية المحلية ترى أن هذه الالتحاقات المتتالية، سواء من جماعة الميزلة أو أهل الرمل أو سيدي أحمد اعمر، قد تزيد من عزلة حزب “الحمامة” في الدائرة، خاصة في ظل غياب ردود فعل رسمية من قيادة الحزب وطنيا وجهويا، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على احتواء هذه التطورات وحماية مكاسبه في المنطقة.
ويرى مراقبون أن صمت القيادة الجهوية والوطنية لـ”الأحرار” قد يفهم على أنه محاولة لامتصاص الصدمة وإعادة ترتيب الأوراق بعيدا عن الأضواء، قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية قد تكشف حجم الخسائر الفعلية التي مني بها الحزب في هذه المناطق.
غموض يلف التفاصيل
رغم تداول الخبر بشكل كبير داخل الأوساط السياسية المحلية منذ مدة, فإن تفاصيل الالتحاقات لا تزال غامضة، ولم تصدر أي بيانات رسمية من طرف حزب الاستقلال تؤكد أو تنفي هذه الأنباء، ولا من حزب التجمع الوطني للأحرار للتعليق عليها.
هذا الغموض يزيد من حالة الترقب في الأوساط السياسية بتارودانت، خاصة أن المنطقة تشهد عادة تنافسا حادا بين حزبي “الميزان” و”الحمامة” على النفوذ والمقاعد المحلية، مما يجعل أي تحرك في صفوف أي منهما محط اهتمام ومتابعة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستكشف الأيام القادمة عن مزيد من التفاصيل حول هذه الالتحاقات؟ وهل ستنجح قيادة “الأحرار” في وقف نزيف الأعضاء نحو حزب الاستقلال، أم أن الأمور ستتجه نحو مزيد من التصدعات في صفوف “الأحرار” بتارودانت الجنوبية؟
يُذكر أن إقليم تارودانت شهد في السنوات الماضية عدة تحولات سياسية مماثلة، حيث سبق أن التحق عشرات الرؤساء الجماعيين والأعضاء بين الأحزاب المختلفة، في مشهد يعكس دينامية السياسة المحلية بالمغرب.