أكادير تحت المجهر: هل تُترجم ملايين السنتيمات المخصصة للترويج السياحي إلى واقع ملموس على الأرض؟

في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبية الوجهة السياحية، أبرمت جماعة أكادير شراكة استراتيجية مع المجلس الجهوي للسياحة، خصصت بموجبها غلافاً مالياً سنوياً يقدر بـ 170 مليون سنتيم، على مدى ثلاث سنوات، للترويج لأكادير وطنياً ودولياً. لكن السؤال الذي يطرحه متابعو الشأن المحلي بقوة: أين أثر هذه الأموال على أرض الواقع؟ وهل هناك تنشيط سياحي حقيقي أم أن الأمور تبقى حبيسة الأدراج؟
أرقام سياحية واعدة… ولكن
تشير المعطيات المتاحة إلى أن الوجهة السياحية لعاصمة سوس ماسة تعيش دينامية تصاعدية. فبفضل شراكات متعددة، منها ما هو مع المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، تم تسجيل أزيد من 1.5 مليون سائح خلال سنة 2025، بزيادة 9% مقارنة بالسنة التي قبلها. كما سجلت الأشهر الأربعة الأولى من نفس السنة ارتفاعاً في عدد الليالي المبيت بنسبة 12,66%. هذه الأرقام قد توحي بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى مجرد أرقام لا تعكس بالضرورة فعالية الحملات الترويجية التي يموّلها دافعو الضرائب.
مبادرات ترويجية وتنشيطية.. هل هي كافية؟
في إطار الجهود الترويجية، تم إطلاق حملات مثل “أزول أكادير – صيف 2025″، التي تضمنت فقرات فنية وعروضاً ثقافية وفضاءات تنشيطية. كما احتضنت المدينة فعاليات الدورة الثالثة من الكرنفال الدولي “بيلماون” في يونيو 2026، وهو حدث يجمع بين الفنون والثقافة والتراث الأمازيغي، في محاولة لاستقطاب الزوار.
بالإضافة إلى ذلك، يشارك المجلس الجهوي للسياحة في معارض دولية كبرى، مثل المعرض الدولي للسياحة ببرلين، لعرض مؤهلات الوجهة. كما تم افتتاح مركز للمعلومات السياحية بشاطئ أكادير، وهو فضاء يُحتضن أنشطة وفعاليات متنوعة. هذه المبادرات تُظهر وجود حراك، لكن السؤال يبقى حول حجم هذا الحراك مقارنة مع حجم الأموال المرصودة، وما إذا كان يصل إلى المستوى المطلوب لجعل أكادير تتبوأ المكانة التي تستحقها.
أموال الدعم: من المستفيد الفعلي؟
في ظل غياب الشفافية الكافية، يبقى تحديد الجمعيات المستفيدة من هذه الأموال غامضاً. الجماعة، في إطار انفتاحها على المجتمع المدني، تقدم دعماً للعديد من الجمعيات التي تنشط في مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية، وتتبع في ذلك ضوابط ومعايير محددة يتم نشرها بشكل دوري. ومع ذلك، فإن ربط هذا الدعم بالملف السياحي تحديداً يبقى غير واضح. هناك إشارات إلى أن ملف التنشيط السياحي تحديداً يعاني من “ضيق في مصادر التمويل” ويعتبر “القسم الأضعف في العرض السياحي بالجهة”، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع حجم الأموال المعلن عنها، مما يثير علامات استفهام كبرى حول وجهة هذه المبالغ.
غياب الإجابات واستمرار التساؤلات
في الختام، بينما يعلن المسؤولون عن أرقام سياحية في ارتفاع وعن برامج ترويجية طموحة، يظل أثر الميزانية الضخمة المخصصة للترويج غير مرئي بشكل كافٍ للمواطن البسيط أو حتى للمهني في القطاع. أسئلة كثيرة تطرح نفسها: لماذا تبقى الفعاليات السياحية الموسمية محدودة ومكررة؟ ولماذا لا تزال بعض البنيات التحتية والمرافق السياحية تعاني من الإهمال؟ ولماذا لا يتم الكشف بشكل علني وشفاف عن قائمة الجمعيات المتعاقد معها والأهداف المسطرة؟
إن تحويل أكادير إلى وجهة سياحية عالمية على مدار السنة يتطلب أكثر من مجرد أرقام في ميزانية الجماعة. إنه يتطلب رؤية واضحة، وتنفيذاً صارماً، ورقابة مستمرة من المنتخبين والمهنيين والمجتمع المدني لضمان أن كل سنتيم يُصرف يحقق الإضافة المطلوبة على أرض الواقع، ويجعل من هذه المدينة بالفعل “عاصمة السياحة” التي تستحق أن تكون.



