إحشاش تحت المجهر: بيان رسمي يفكك الجدل حول جودة الأشغال ويكشف حقائق صادمة عن التبليط”

في خضم الانتقادات المتصاعدة التي طالت مشروع تهيئة حي إحشاش بأكادير، والتي اتهمت الأشغال بـ”العشوائية” و”الجودة المزرية”، خرجت الجهات المشرفة على المشروع ببيان توضيحي حمل تفاصيل تقنية دقيقة، وأكدت أن ما يحدث ليس فوضى، بل هندسة مدروسة تخضع لمعايير صارمة. لكن المفاجأة كانت في الكشف عن واقعة إزالة تبليط كامل بالقرب من محلات تجارية ببلوك5 ، بعد أن أثبتت تحاليل المختبر عدم مطابقته للمواصفات، في رسالة واضحة: “لا تهاون في الجودة، حتى لو تطلب الأمر إعادة العمل من الصفر”.
وسط زخم الأشغال التي تشهدها مدينة أكادير هذه الأيام، برز حي إحشاش كأحد أبرز النماذج التي أثارت جدلاً واسعاً بين الساكنة، خاصة مع تداول صور وشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي تندد ببطء الإنجاز، وتضعف جودة التبليط، وتصف طريقة التنقل بين البلوكات بأنها “عشوائية”. لكن الجهات الرسمية المسؤولة عن المشروع خرجت بموقف حازم، كشفت فيه خلفيات العمل التقني، ورفضت ما وصفته بـ”الأكاذيب والانطباعات غير الدقيقة”.
أولاً: العشوائية… أم جدول زمني متداخل؟
أكد البيان الصادر عن رابطةجمعياتالمجتمعالمدنيبحيإحشاش، والمختبر العمومي المكلف بالمراقبة، أن التنقل الظاهري بين المواقع ليس فوضى، بل هو جزء من برنامج تقني محكم. فالأشغال تمر بمراحل متعددة تبدأ بالبنية التحتية (الكهرباء، الماء، الصرف الصحي)، ولا يُشرع في الطبقة السطحية إلا بعد التأكد من اكتمال جميع الشبكات، تجنباً لتكرار الحفر لاحقاً، وهو إجراء معمول به في كبرى مشاريع التهيئة العالمية.
ثانياً: قصة التبليط التي هزت الحي… إزالة وإعادة!
أكثر ما لفت الانتباه في البيان هو الإقرار بأن تبليطاً تم وضعه مؤخراً بوسط الحي قد تم إزالته بالكامل، وذلك بعد صدور نتائج تحاليل المختبر العمومي التي كشفت عن خلل تقني في الخرسانة، إذ لا تصدر النتائج النهائية إلا بعد مرور 28 يوماً من الإنجاز. وما إن ورد التقرير حتى بادرت اللجنة التقنية بقرار الاستبدال الفوري، في تأكيد عملي على أن دفتر التحملات ليس ورقة ميتة، وأن المختبر يقوم بواجبه دون محاباة، مهما كانت التكلفة أو المدة.
ثالثاً: ماذا عن البلوك 2 والتأخير المسجل؟
بررت الجهات المشرفة التأخر المسجل في بعض البلوكات، وعلى رأسها البلوك 2، بكونها لا تزال في مرحلة المراقبة الطبوغرافية ومراقبة الجودة، وهي مرحلة ضرورية ولا غنى عنها قبل وضع الطبقة النهائية للتبليط. وأشار البيان إلى أن مدة شهر كامل تعتبر زمناً طبيعياً في ظل تعقيد التضاريس وتشابك شبكات المرافق، مؤكداً أن التعجيل على حساب الجودة هو خط أحمر لن يتم تخطيه.
رابعاً: رد حاسم على الاتهامات
نفى البيان بشكل قاطع كل التهم الموجهة إلى الأشغال بـ”الدونية” و”العشوائية”، مؤكداً أن كل مراحل الإنجاز تخضع لتصاميم هندسية معتمدة، وإشراف مهندسين وتقنيين، ومتابعة يومية من عمالة أكادير والمجلس البلدي. واعتبر البيان أن ما يُروج له عبر وسائل التواصل ليس نقداً موضوعياً، بل انطباعات غير دقيقة تضر بالجهود المبذولة وتقلل من قيمة ما ينجز على أرض الواقع.
خامساً: نداء أخير للساكنة… ورسالة للمسؤولين
اختتم البيان بالدعوة إلى الصبر والتفاعل الإيجابي مع الجهات المختصة، مرحباً بالملاحظات البناءة عبر القنوات الرسمية، ومؤكداً أن الساكنة تستحق الأفضل، وهذا ما تعمل من أجله جميع الأطراف. كما شدد البيان على أن أي تجاوزات مهنية سيتم التعامل معها بكل حزم وقانون، لأن المشروع ليس مجرد أشغال، بل استثمار في مستقبل المدينة وسكانها.
خاتمة .
تبقى حقيقة أن حي إحشاش يعيش مرحلة تحول كبرى، لكن التحدي الأكبر لا يقتصر على إنجاز المشروع، بل يتجاوزه إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وما قامت به اللجنة التقنية من إزالة وإعادة تبليط ، هو خطوة شجاعة تستحق التنويه، لأنها تثبت أن الرقابة موجودة وفعالة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل ستكون هذه الحادثة نقطة تحول نحو شفافية أكبر، أم أنها مجرد استثناء يؤكد القاعدة؟






