ليلة روحانية في حضرة العلم والتصوف بآيت بوطيب
شهدت زاوية الطريقة القادرية البودشيشية بآيت بوطيب، مساء يوم السبت الماضي، حفلاً روحانياً بهياً، تم خلاله استقبال فضيلة العلامة الحاج عياد فندي، في مبادرة تعكس انفتاح الطريقة على العلماء والقامات الدينية بمنطقة سوس، وتجسيداً لتقاليدها في تكريم أهل الفضل والعلم وحملة كتاب الله .
حضور علمي وروحي متميز
أُسندت رعاية هذه الليلة الربانية إلى السيد الحاج عبد الله بفلوسن، المنسق الجهوي للطريقة بسوس، وبإشراف كل من السيد الحاج عبد الله الرحيمي، مقدم الطريقة بآيت بوطيب، والسيد الحاج عبد الصمد، مقدم الطريقة بشتوكة ايت عميرة.
وشهدت الأمسية حضوراً مميزاً ضم نخبة من العلماء والطلبة والمريدين والمحبين، الذين توافدوا للاحتفاء بالضيف المحتفى به، والاستفادة من أنوار هذه الليلة الإيمانية.
فقرات روحانية متنوعة
تميز برنامج الليلة بتلاوة عطرة لكتاب الله تعالى، نزلت كالبلسم على قلوب الحاضرين، تلتها سرد لسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، واستحضار لمواقفه العطرة، كما امتزجت أصوات المريدين بالمدائح النبوية التي هزت المشاعر، وتخلل ذلك وصلات من السماع الصوفي الأصيل للطريقة، التي أضفت على الأمسية طابعاً روحانياً خاصاً .
أكف الضراعة تضرع إلى الله
وبعد أن حط الرحال الحاضرون على مأدبة العشاء، في جو من الألفة والمحبة، رُفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل، متضرعين بالدعاء الصادق لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده بالنصر والتمكين، بأن يسبغ عليه فضله وعنايته.
كما تضرع الحاضرون بالدعاء لشيخ الطريقة القادرية البودشيشية، فضيلة الحاج مولاي معاذ القادري البودشيشي، بالمدد والتسخير في مهامه الروحية الربانية، وسألوا الله تعالى أن يحفظ المملكة المغربية، ويبارك في الشعب المغربي الأصيل، ويتغمد بالرحمة أموات المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .
رسالة علمية وروحية
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المتواصلة للزاوية القادرية البودشيشية في ربط الصلة بالعلماء وحملة العلم الشرعي، وإحياء التقاليد الروحية التي تميز الطريقة، والتي تساهم في نشر قيم التسامح والمحبة والاعتزاز بالهوية الدينية والوطنية.
ويُعد العلامة الحاج عياد فندي من العلماء البارزين في المنطقة، وهو أحد تلاميذ المدرسة العتيقة، حيث تخرج على يد كبار الفقهاء والعلماء، وله إسهامات بارزة في تحفيظ القرآن الكريم ونشر العلوم الشرعية، ويُشاد بجهوده في تخريج أجيال من الفقهاء والأئمة .
وقد جسدت هذه الليلة تلاحم الطريقة القادرية البودشيشية مع العلماء والمجتمع المحلي، وحرصها على الحفاظ على الموروث الروحي والعلمي، في ظل الرعاية السامية للملك محمد السادس، الذي يولي العلماء والطرق الصوفية مكانة خاصة في مسيرة البلاد الدينية والوطنية.