“بيعة المحبة” في عاصمة البوغاز.. مريدو الطريقة البودشيشية يتجددون على يد الشيخ معاذ

طنجة –
في مشهد روحاني مهيب، جسدت مدينة طنجة عاصمة البوغاز، عمق الارتباط الروحي بين مريدي الطريقة القادرية البودشيشية وشيخهم، حيث توافد العشرات من المحبين على الحاج سيدي معاذ القادري البودشيشي، لتجديد العهد والبيعة، وأخذ الورد المبارك على يديه، في خطوة تعكس استمرارية المنهج التربوي للزاوية الذي يقوم على “الصحبة الروحية” والإرشاد القلبي.
وتندرج هذه الزيارة في إطار النشاط الروحي الممتد للطريقة القادرية البودشيشية، التي تعتبر من أبرز الزوايا الصوفية في المغرب، حيث تمتد جذورها إلى منتصف القرن الثامن عشر مع الشيخ علي بن محمد القادري الملقب بـ”بودشيش” . ويؤمن أتباع الطريقة بأن الارتباط بالشيخ الحي المربي هو شرط أساسي للتدرج في مراتب السلوك الروحي، وذلك عبر التربية بالقدوة والممارسة العملية ، وهو ما تجسد في هذا المشهد الطنجاوي الروحاني .
وشهدت الزيارة التي قام بها الشيخ سدي معاذ بودشيش، أجواء مليئة بالخشوع والتأثر، حيث اصطف المريدون لأخذ المصافحة والعهد، مؤكدين على روح الانتماء والقدوة الحسنة التي تميز الطريقة، والتي تركز على “التحلي” قبل “التخلي”، أي تذوق حلاوة العبادة قبل محاربة الأهواء، وهي سمة تميز المنهج التربوي البودشيشي القائم على التيسير والتحبيب لا التنفير .
ويُعرف عن الطريقة البودشيشية انتشارها الواسع خارج المغرب، وصولا إلى أوروبا وأفريقيا، وقد نظمت مؤخرا فعاليات دينية في عدة مدن مغربية، من بينها ليلة مديح وسماع بطنجة احتفاء بذكرى بعثة الرسول الأكرم مولانا و سيدنا محمد صلىالله عليه وآله وسلم، مما يؤكد على حضورها القوي في المدينة .
ويأتي هذا التجمع الديني ليعيد التأكيد على أن التصوف في المغرب، ممثلا في الطريقة البودشيشية، يظل فضاء مفتوحا للتربية الروحية والاجتماعية، يسعى من خلاله المريدون إلى “السير إلى الله” بالصحبة الطيبة، متخذين من شيوخهم قدوة في الزهد والتواضع، وخدمة المجتمع كما كان مؤسس الطريقة يفعل عندما أطعم الناس “الدشيشة” في أوقات العسر و المجاعة .






