في ذكرى وفاة واحدٍ من أشهر علماء سوس، العلامة والمصلح سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري،

في هذه الصورة، أقف إلى جانب واحدٍ من أشهر علماء سوس، العلامة والمصلح سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري، ب جماعة تنالت الذي انتقل إلى جوار ربه سنة 1977، لكنه ظل حاضراً في ذاكرة الناس بعلمه، وحكمته، وأثره الطيب.

كلما زرت تمزيرت، كنت أحرص على زيارته بمدرسته العتيقة بقيادة تنالت، حيث لم يكن اللقاء مجرد زيارة لعالم، بل جلسة مع رجل كان يؤمن بأن العلم تربية قبل أن يكون معرفة، وأن الأخلاق هي أعظم تفسير للدين.

كانت تلك الأيام تسبق انتشار خطابات الغلو والتكفير التي غيّرت ملامح جزء من خطابنا الديني. كان العلماء من طينته يربّون الناس على الحكمة، والاعتدال، والموعظة الحسنة، ويختلفون دون أن يكفّروا، وينصحون دون أن يزرعوا الكراهية.

واليوم، إذ تحتفي قبيلتا آيت صواب وآيت إحياء ب المدرسة العتيقة فى تنالت في نهاية هدا الاسبوع ..بذكرى وفاته، فإنها لا تستحضر رجلاً فحسب، بل تستحضر زمناً كان فيه العلم يُورث الأخلاق، وكانت هيبة العالم تأتي من تواضعه، لا من صوته، ومن حكمته، لا من تشدده.

ولعل أعظم ما بقي من أثر هذا العالم أن ذكراه لا تُحيى بالخطب وحدها، بل بالفعل أيضاً. ففي كل عام، يتوافد الآلاف من مختلف مناطق سوس إلى المدرسة العتيقة با تنالت، حيث تُذبح أكثر من عشرين بقرة، إضافة إلى عدد كبير من الخرفان، وتُفتح الموائد بالمجان في وجه الجميع. إنها فلسفة مغربية أصيلة تقول إن العالم لا يترك وراءه كتباً فقط، بل يترك أيضاً قيماً يعيشها الناس: الكرم، والتضامن، وإكرام الضيف، وجعل العلم سبباً لاجتماع القلوب لا لتفرقتها.

رحم الله سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري، وجعل علمه نوراً باقياً في صدور من تتلمذوا على يديه، وفي ذاكرة سوس التي لا تنسى رجالها.

Exit mobile version