“إدريس عطواني.. رجل الأعمال المغربي الذي ضحى بحياته دفاعاً عن كرامة مسلمة في بروكسيل

بسم الله الرحمن الرحيم



في مشهد مؤلم يجمع بين البطولة النادرة والمأساة الإنسانية، فارق الحياة رجل الأعمال المغربي المقيم في بلجيكا، الحاج إدريس عطواني (54 سنة)، متأثراً بإصابة خطيرة على مستوى الرأس، بعد أيام قليلة من تدخله البطولي داخل ترام رقم 55 في العاصمة البلجيكية بروكسيل، للدفاع عن سيدة مسلمة كانت تتعرض لاعتداء عنصري من أحد الركاب.


بطولة في لحظة غضب.. ومأساة في النهاية

ففي حادثة هزت الجالية المغربية والعربية في بلجيكا، كان الحاج إدريس عطواني، المعروف بحبه للخير ودفاعه عن المظلومين، يستقل الترام عندما شاهد سيدة مسلمة تتعرض للإهانة والاعتداء اللفظي والجسدي من قبل شخص معتادٍ على ممارسة العنصرية. ولم يتردد للحظة في التدخل، مدفوعاً بإيمانه الراسخ بأن “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده”، وبأن الكرامة الإنسانية ليست سلعة تُباع، بل واجب يُحمى.

لكن المُفاجئ أن المعتدي لم يكتفِ بالكلام، بل وجه للحاج إدريس ضربة قوية على الرأس، أدت إلى إصابته بنزيف داخلي، ليفارق الحياة بعد أيام في المستشفى، تاركاً خلفه إرثاً من البطولة والتضحية، وأسرةً حزينةً لكنها فخورة بما صنع.


“كان بطلاً.. ولم يتردد لحظة”

في حديث مؤثر، وصف نجله سامي والده بـ”البطل” قائلاً:

“والدي كان معروفاً بحب الخير، والدفاع عن المظلوم، ومساعدة المحتاجين. لم يتردد لحظة في التدخل لأنه لم يستطع أن يرى الظلم ويسكت عليه. كان محبوباً وشخصية معروفة وسط الجالية المغربية ببروكسيل، وكان دائماً يشارك في أعمال خيرية لفائدة الأسر الفقيرة في المناطق الجبلية بالمغرب”

وأضاف سامي أن والده كان مثالاً في التواضع والكرم، رغم نجاحه المهني كرجل أعمال يمتلك عدة محلات تجارية، إلا أن قلبه كان معلقاً بفعل الخير ومد يد العون للجميع دون تمييز.


الجالية المغربية تصفعه بالدموع والتقدير

هزّ خبر وفاة الحاج إدريس عطواني الجالية المغربية في بروكسيل، وتوافت أعداد غفيرة من المواطنين المغاربة والبلجيكيين لتقديم واجب العزاء، معتبرين أن ما قام به ليس مجرد تدخل عابر، بل موقف بطولي يُخلّد في التاريخ، ويُظهر الوجه الناصع للمهاجر المغربي المسالم الذي لا يقبل الظلم مهما كلفه الثمن.

كما تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحادثة، مؤكدين أن الحاج إدريس قدّم أغلى ما يملك (روحه) دفاعاً عن إنسانة لا يعرفها، لكنه يعرف أنها مسلمة، وأخت في الدين والإنسانية، وهذا هو معنى التضحية الحقيقية.


دعوات بالرحمة والتثبيت

ختاماً، لا نملك إلا أن ندعو الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قام به في ميزان حسناته، ويثبت أجر أسرته وذويه.

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتَنَزَّلُ عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون


اللهم ارحم الحاج إدريس عطواني، واغفر له، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في أهله في الغابرين، واجمعنا به في مستقر رحمتك.

إنا لله وإنا إليه راجعون.


✍️ هيئة تحرير الجريدة الإلكترونية
المغرب – بروكسيل

Exit mobile version