في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، اختارت جبهة القوى الديمقراطية بدائرة إنزكان أيت ملول أن تدخل المنافسة برهان واضح على التشبيب وتجديد النخب، من خلال تقديم الشاب المقاول حامد دحمان لقيادة لائحتها بالدائرة، في خطوة تعكس توجهاً نحو إفساح المجال أمام كفاءات قادمة من عالم العمل والتدبير والمقاولة. ولا يبدو هذا الاختيار منفصلاً عن التحولات التي يعرفها النقاش السياسي اليوم، حيث لم يعد مطلب تجديد النخب مجرد شعار مرتبط بالمواسم الانتخابية، بل أصبح سؤالاً حقيقياً حول قدرة الأحزاب على استقطاب جيل جديد، ومنحه مساحة فعلية لتحمل المسؤولية وخوض التجربة السياسية من الصفوف الأمامية.ومن هذه الزاوية، يحمل اختيار حامد دحمان دلالة تتجاوز شخص المرشح نفسه، لأنه يعكس محاولة لفتح المجال أمام نموذج سياسي مختلف نسبياً، قادم من التجربة المهنية ومن الاحتكاك بعالم المقاولة، بما يحمله ذلك من ثقافة مرتبطة بالمبادرة والنتائج وتدبير المشاريع والقدرة على التعامل مع الإكراهات الواقعية.وبحسب المعطيات المعلنة عند تقديمه، فإن دحمان يجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة المهنية، وهو ما تراهن عليه جبهة القوى الديمقراطية في تقديم وجه جديد قادر على نقل جزء من منطق الكفاءة والتدبير إلى فضاء العمل السياسي والمؤسساتي. الرهان على الشباب هنا لا ينبغي اختزاله في عامل السن فقط، لأن التجديد الحقيقي لا يعني استبدال جيل بجيل لمجرد الاختلاف في العمر، بل إدخال أساليب جديدة في التفكير والممارسة، وربط المسؤولية السياسية أكثر بالكفاءة والإنصات والقدرة على فهم الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.ودائرة إنزكان أيت ملول، بما تحمله من ثقل اقتصادي وتجاري وديمغرافي، تحتاج بطبيعتها إلى خطاب سياسي قريب من واقعها، يفهم تحديات الاستثمار والتشغيل والمقاولة والخدمات والتهيئة، ويستطيع تحويل هذه الانتظارات إلى ترافع داخل المؤسسة التشريعية.ومن هنا تبرز إحدى أهم دلالات ترشيح دحمان: اختبار قدرة الكفاءة المهنية على إيجاد موقع لها داخل الحقل السياسي، وقدرة السياسة بدورها على استيعاب طاقات قادمة من خارج المسارات التقليدية المعتادة.فالعمل السياسي لم يعد في حاجة فقط إلى من يجيد الخطاب، بل أيضاً إلى من يفهم لغة المشاريع والأرقام والنتائج، ومن يستطيع قراءة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم والمدن، وربطها بأدوار المؤسسة التشريعية وبانتظارات المواطنين.ولا يعني ذلك أن الطريق ستكون سهلة. فالمنافسة داخل إنزكان أيت ملول قوية، والدائرة تعرف حضور تنظيمات سياسية وتجارب انتخابية متراكمة، كما أن جبهة القوى الديمقراطية نفسها تدخل السباق من موقع يفرض عليها توسيع حضورها الانتخابي مقارنة باستحقاقات سابقة. (آخر خبر)غير أن القيمة السياسية لأي تجربة جديدة لا تقاس فقط بنقطة الانطلاق، بل أيضاً بقدرتها على خلق دينامية جديدة داخل المشهد، وفرض نقاش مختلف حول نوعية النخب التي نريدها داخل المؤسسات المنتخبة.وهنا يصبح ترشيح حامد دحمان جزءاً من سؤال أكبر: هل تواصل الحياة السياسية إعادة إنتاج الوجوه والمسارات نفسها، أم تبدأ فعلاً في استيعاب جيل جديد من الكفاءات الشابة القادرة على الجمع بين الطموح السياسي والخبرة المهنية؟إن تجديد النخب لا يعني القطيعة مع التجربة، ولا التقليل من قيمة من راكموا سنوات من العمل السياسي، بل يعني ببساطة أن الديمقراطية تحتاج دائماً إلى دوران الأفكار والوجوه وإلى منافسة تسمح لكل جيل بأن يقدم ما لديه.وجبهة القوى الديمقراطية، من خلال اختيارها في إنزكان أيت ملول، تضع هذا الرهان في صلب مشاركتها في استحقاقات 2026: منح مساحة لجيل جديد، وربط العمل السياسي بصورة أقرب إلى الكفاءة والمسؤولية والعمل الميداني.