أخبار عامة

المحطة الطرقية بالعزوزية في مراكش… بين وعود الرقمنة وواقع النصب على المسافرين

تحقيق صحفي

شهدت المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية في مراكش، والتي كان من المفترض أن تكون نقلة نوعية في قطاع النقل الطرقي بفضل بنيتها التحتية العصرية، واقعة جديدة تثير التساؤلات حول مدى فعالية التحول الرقمي في خدمة المواطن، بعد أن رصدت ”الجريدة “شكاوى عديدة لمسافرين تعرضوا لعملية نصب واحتيال من قبل وكالات بيع التذاكر، سواء داخل المحطة أو عبر المنصات الرقمية.

رحلة محفوفة بالمخاطر

في التفاصيل، لجأ عدد من المسافرين إلى منصة ”مركوب.ما” (Markob.ma) لحجز تذاكر سفرهم من مراكش إلى أكادير، صباح اليوم، حيث كان من المقرر انطلاق الحافلة في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً. لكنهم فوجئوا بعدم وجود أي حافلة في الموعد المحدد، ليكتشفوا أنهم ضحية عملية احتيال منظمة، حيث اختفت الحافلة ولم يجدوا من يتحمل المسؤولية .

المنصات الرقمية: سلاح ذو حدين

تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المملكة تسارعاً نحو الرقمنة، حيث دعت الدولة مختلف القطاعات العمومية والخاصة إلى تبني التكنولوجيا لتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات بكل سلاسة. وتعد منصة ”مركوب.ما” إحدى هذه المنصات التي تتيح للمستخدمين مقارنة عروض شركات النقل وحجز التذاكر إلكترونياً، مع خيارات دفع متعددة، بما في ذلك الدفع نقداً عبر شبكة ”كاش بلس” و”بريد كاش” .

لكن واقع الحال يظهر فجوة كبيرة بين الوعود الرقمية والممارسة الفعلية، حيث تحولت هذه التقنيات، في بعض الحالات، إلى أداة للنصب والاحتيال، تستغلة جهات غير مسؤولة لخداع المسافرين، خاصة على الخطوط الساخنة مثل مراكش – أكادير و في وقت العطلة الصيفية.

المحطة الجديدة… فضاء عصري ومشاكل عالقة

كان من المفترض أن تضع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، التي تتوفر على 30 شباكاً رقمياً و64 رصيفاً لاستقبال الحافلات، حدا للفوضى التي كانت تعرفها المحطات القديمة . كما أصدرت وزارة النقل واللوجستيك قراراً (رقم 1302.26) يلزم جميع أرباب النقل باستعمال هذه المحطة، ومنع بيع التذاكر خارج الشبابيك المخصصة داخل المحطة .

ومع ذلك، تثبت الحوادث المتكررة أن القوانين وحدها لا تكفي لردع المحتالين، في ظل غياب رقابة صارمة على وكالات بيع التذاكر والمنصات الرقمية الوسيطة.

نقابيون يحذرون من ”اقتصاد موازٍ”

في هذا السياق، كان الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، قد أعرب في بيان سابق عن قلقه البالغ من تنامي ظاهرة بعض تطبيقات الحجز التي تمارس نشاط نقل الأشخاص خارج الإطار القانوني، معتبراً أن هذه الممارسات تخلق منافسة غير مشروعة وتضر بالمهنيين الذين يحترمون القانون .

وشدد الاتحاد على موقفه الواضح: ”لسنا ضد التكنولوجيا، ولكننا ضد الفوضى”، مؤكداً أن التحول الرقمي لا يمكن أن يكون ذريعة لضرب قطاع منظم، أو لخلق اقتصاد موازٍ خارج الضوابط، بل يجب أن يكون وسيلة لتطوير النقل وتحسين الخدمات في إطار يحفظ حقوق الجميع .

بين التنمية البشرية والفوضى الرقمية

تبقى حادثة اليوم دليلاً واضحاً على أن هناك من يسير في الاتجاه المعاكس للتنمية البشرية التي تنشدها الدولة، مستغلاً ثغرات في التطبيق والمراقبة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط. فالمسافر الذي يدفع ثمن تذكرته إلكترونياً، واثقاً في المنصة، لا يجب أن يفاجأ بغياب الحافلة ولا وجود من يحاسبه، وإلا تحولت أحلام الرقمنة إلى كوابيس تنفر المواطن من التكنولوجيا وتفقد الثقة في المؤسسات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button