أخبار عامة

ثروة الوزراء تحت المجهر.. التصريح بالممتلكات يفتح باب المحاسبة من جديد

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية والتشريعية، يعود ملف التصريح بالممتلكات وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى واجهة النقاش، وسط حديث عن افتحاص التصريحات المتعلقة بالذمة المالية للمسؤولين المعنيين، وفق المقتضيات القانونية والدستورية الجاري بها العمل.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، لأن التصريح بالممتلكات ليس مجرد إجراء إداري، بل آلية يفترض أن تمكن من مقارنة الوضعية المالية للمسؤول عند بداية مهامه مع وضعيتها عند انتهائها، ورصد أي تغييرات تحتاج إلى تفسير أو تدقيق.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستكون المراقبة شاملة وفعالة، أم ستبقى مجرد إجراء دوري ينتهي بتقارير تحفظ في الرفوف؟

الرأي العام لا يحتاج فقط إلى تقارير وأرقام، بل يريد أن يعرف ماذا يحدث بعد اكتشاف أي اختلالات: هل تتم الإحالة على الجهات القضائية المختصة؟ هل تتم متابعة الملفات إلى نهايتها؟ وهل تظهر نتائج ملموسة للمواطن؟

كما أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند الوزراء ورؤساء دواوينهم، بل يجب أن يشمل مختلف مستويات تدبير المال العام، من المنتخبين والمجالس الجماعية والجهوية والمؤسسات العمومية، لأن ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ دستوري يفترض أن يسري على كل من تحمل مسؤولية في تدبير الشأن العام.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزداد حساسية هذا الملف، خصوصًا أن أي افتحاص أو تقرير رقابي قد يتحول إلى مادة للسجال السياسي. لذلك تبقى أفضل حماية للمؤسسات هي استقلال الرقابة، وشفافية النتائج، وتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو حسابات سياسية.

فالغاية في النهاية ليست تصفية الحسابات مع هذا المسؤول أو ذاك، وإنما حماية المال العام وترسيخ الثقة في المؤسسات.

المغربي اليوم لا يريد فقط أن يسمع شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.. بل يريد أن يرى المحاسبة عندما تثبت المخالفة، أيًا كان صاحبها.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button