أخبار عامة

ليلة روحانية في مداغ: الذكرى الأولى للشيخ مولاي جمال الدين القادري بودشيش

مداغ، المغرب

– أحيت الزاوية الأم للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، تحت إشراف شيخها الحاج معاذ القادري البودشيشي، ليلة روحانية متميزة، إحياءً للذكرى الأولى لوفاة الشيخ العارف بالله مولاي جمال الدين القادري بودشيش، الذي وافاه الأجل في 8 غشت 2025 عن عمر يناهز 83 عاماً .

وشهدت الليلة، التي تأتي بعد عام من رحيل أحد أبرز أعلام التصوف في المغرب المعاصر، حضوراً كثيفاً لمجموعة من المريدين والمريدات المخلصين والمحبين، إلى جانب ضيوف من مختلف المدن المغربية، ومجموعة من الشباب المعتكفين بالزاوية طوال شهر غشت، وهو تقليد دأب عليه شيوخ الطريقة الأوائل . كما شارك في إحياء هذه الذكرى عدد من المنسقين الجهويين ومقدمي بعض المدن بالمملكة، تأكيداً على الروابط الروحية الوثيقة التي تجمع أتباع الطريقة، التي تُعتبر واحدة من أكبر الطرق الصوفية في المغرب ولها حضور دولي واسع .

افتُتحت الليلة الروحية بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها أوراد وأذكار ومقاطع من السماع الروحي، التي تعبق بأجواء التوجه إلى الله تعالى بخشوع وإيمان. وفي كلمة بهذه المناسبة، ألقيت شهادات تابينية في حق الفقيد، الذي وصفته مصادر متطابقة بأنه “أحد أبرز وجوه التصوف في المغرب”، كرس حياته للتربية الروحية وتعزيز قيم التقوى والأخلاق، وتميز بالتوازن في الدعوة، والجمع بين الثبات على المبادئ الدينية والانفتاح على قضايا العصر .

واستعرض المتحدثون مسيرة الشيخ الراحل الحافلة بالعلم والمعرفة، حيث بدأ تعلمه بالزاوية، ثم واصل دراسته بثانوية مولاي إدريس بفاس، وبكلية الشريعة، قبل أن يلتحق بدار الحديث الحسنية بالرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلوم الإسلامية، وناقش أطروحة دكتوراه سنة 2001 بعنوان “مؤسسة الزاوية في المغرب بين الأصالة والمعاصرة” . وقد كانت هذه الخلفية الأكاديمية العميقة إلى جانب تجربته الروحية الواسعة سبباً في امتداد إشعاع الطريقة على المستويين الوطني والدولي .

وأكد الحاضرون أن الشيخ مولاي جمال الدين، الذي تولى قيادة الطريقة عام 2017 خلفاً لوالده الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش ، استطاع أن يحول الطريقة إلى فضاء دولي للتبادل الروحي والثقافي، وأن يسهم في تعزيز قيم التسامح والاعتدال، مستخدماً التربية الروحية كوسيلة لمحاربة التطرف والغلو . هذا الدور جعل الطريقة تحظى بدعم خاص من العرش العلوي، حيث كان الملك محمد السادس قد أمر بنقل الشيخ الراحل إلى المستشفى العسكري بالرباط إثر تدهور حالته الصحية في أبريل الماضي، معرباً عن تضامنه مع الأسرة الروحية للطريقة .

وفي ختام الليلة الروحية، توجه الجميع إلى مقام الشيخين الجليلين سيدي حمزة ونجله سيدي جمال الدين، طيب الله ثراهما، حيث ارتقى المشيعون إلى داخل الضريح لتلاوة سورة يس، وختم السلك القرآنية، ابتهالاً إلى الله عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته، ويجمع بهما شمل المريدين على طريق المحبة والتصوف الأصيل.

، و حفاظاً على استمرارية المسيرة الروحية والعهد الذي أرساه أجداده في نشر تعاليم الطريقة القادرية، القائمة على الوسطية والسماحة وحب الخير للبشرية جمعاء أعلن شيخ الطريقة الشرعي سيدي الحاج معاذ بن جمال الدين القادري البودشيشي أن الزاوية قد فتحت صفحة جديدة قائمة على التوافق و الحوار الجاد في وجه كل من له تسأل أو استفسار أو سوء فهم لتوابث الطريق.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button