بقلم/ سيداتي بيدا
في توقيت لا يخلو من الدلالات، تستعد سبتة لاستقبال اسم ثقيل من عالم كرة القدم. فلورنتينو بيريز، الرجل الذي يقود ريال مدريد، يحط الرحال بالمدينة يوم الجمعة، في زيارة مؤسساتية تأتي بينما لا يزال الجدل مشتعلاً حول الرسالة التي حملتها قمصان لاعبي النادي دعماً لسبتة.بيريز لن يصل بمفرده. إلى جانبه سيكون إميليو بوتراغينيو، إضافة إلى خوسيه مارتينيز بيري، الرئيس الفخري لريال مدريد وأحد أبناء سبتة. ومن المنتظر أن تجمعه الزيارة برئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، في لقاء أعلن النادي أنه يأتي في إطار التعبير عن الدعم والتضامن مع سكان سبتة.لكن توقيت الزيارة يجعلها محط أنظار أكبر بكثير من مجرد موعد مؤسساتي عادي.فقبل أيام قليلة فقط، تحولت مباراة إلتشي وريال مدريد إلى منصة لجدل واسع بعدما ارتدى لاعبو الفريق قمصاناً تحمل عبارة “كلنا سبتيون”. غير أن فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي وإبراهيما كوناتي ظهروا بالقمصان بطريقة أخفت الرسالة، قبل أن يخلعوها خلال مراسم ما قبل المباراة.المشهد كان كافياً لإشعال نقاش إعلامي واسع: لماذا لم تظهر الرسالة بالطريقة نفسها لدى جميع اللاعبين؟ وهل يمكن لمؤسسة رياضية أن تفرض على نجومها طريقة موحدة للتعبير عن موقف يحمل أبعاداً تتجاوز كرة القدم؟الأكثر إثارة أن الجدل لم يتوقف عند حدود الملعب. فقد دخل ريال مدريد على الخط، مؤكداً احترام حرية لاعبيه في التعبير عن قناعاتهم، بينما أوضح مبابي موقفه من التضامن مع ضحايا الهجرة والمهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً صعبة.وبينما كانت صور القمصان تتصدر النقاش، جاء الإعلان عن زيارة بيريز ليفتح فصلاً جديداً.الرجل الذي اعتاد إدارة الملفات الكبرى بعيداً عن الضجيج سيجد نفسه هذه المرة أمام مدينة شديدة الحساسية سياسياً ورمزياً، وأمام عدسات الإعلام التي ستراقب كل كلمة وكل إشارة.ومع ذلك، تؤكد المعطيات المنشورة عن الزيارة أنها كانت مقررة قبل اندلاع الجدل المرتبط بالقمصان، وبالتالي لا توجد معطيات موثوقة تثبت أنها جاءت كرد مباشر على تصرفات اللاعبين.لكن السياسة توقيت، والإعلام توقيت أيضاً.ولهذا فإن وصول بيريز إلى سبتة سيعيد فتح الأسئلة بقوة: هل تنجح الزيارة في تهدئة الجدل؟ وهل يستطيع ريال مدريد الفصل بين رسالته المؤسسية ومواقف نجومه الفردية؟ أم أن قضية القمصان محمدستظل تطارد النادي حتى بعد مغادرة بيريز للمدينة؟في سبتة، لن تكون الأنظار معلقة فقط على الكرة.هذه المرة، ستكون الأنظار على فلورنتينو بيريز نفسه، وعلى الرسائل التي سيحملها معه إلى مدينة تقف منذ سنوات في قلب نقاش سياسي وإعلامي شديد الحساسية.