كرامة النجم زياش نهدر في ملعب بنجلونالبروتوكول الذي فضح ارتباك التسيير

بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن ظهور النجم المغربي حكيم زياش داخل مركب محمد بنجلون، مرفوقاً بمفوض قضائي، مجرد تفصيل إداري عابر أو خطوة بروتوكولية بلا دلالات؛ بل كان مشهداً كاشفاً لأزمة أكبر، عنوانها اختلال التواصل وتضارب المقاربات داخل نادٍ بحجم الوداد الرياضي.
حين يصل لاعب بقيمة زياش إلى مركز تدريب فريقه في ظروف تفرض حضور التوثيق القضائي لحماية الحقوق، فإن المسألة تتجاوز حدود الخلاف العادي بين لاعب وإدارة. هنا تصبح الصورة في حد ذاتها رسالة: لغة الحوار تراجعت، فيما تقدمت المحاضر والإنذارات والإجراءات القانونية إلى الواجهة.
الأكثر إثارة للانتباه أن زياش، أحد أبرز الأسماء التي حملت القميص المغربي في السنوات الأخيرة، وجد نفسه أمام وضع تدريبي استثنائي، في ظل الحديث عن استبعاده من معسكر أكادير وخضوعه لتداريب منفردة. وسواء كان ذلك مرتبطاً بقرار تقني، أو بخيارات إدارية، أو بتعقيدات مرتبطة بالوضع البدني والطبي، فإن طريقة تدبير الملف تطرح أسئلة مشروعة حول مدى انسجامها مع الصورة التي يفترض أن يقدمها نادٍ عريق عن الاحتراف والانضباط المؤسساتي.
فالاحتراف لا يُقاس فقط بحجم الانتدابات ولا بقيمة الأسماء التي تستقطبها الأندية، وإنما أيضاً بكيفية إدارة الأزمات عندما تتعقد الملفات. اللاعب المحترف له حقوق، والنادي له حقوق، لكن كليهما يخضع لمنظومة واضحة قوامها العقد، واللوائح، والتواصل، والاحترام المتبادل.
وزياش، من جانبه، اختار اللجوء إلى الوسائل القانونية لتوثيق ما يعتبره مساساً بحقوقه. وهي خطوة تحمل دلالة واضحة: عندما تتعثر قنوات التواصل، يصبح القانون هو الملاذ الأخير لضبط العلاقة التعاقدية وحماية المصالح.
غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في محضر قضائي واحد، بل في أن تتحول الخلافات الرياضية إلى مسلسل من الإجراءات المتبادلة، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات أطول وأكثر كلفة، خصوصاً إذا تعقدت الملفات المالية أو الطبية أو التعاقدية.
الوداد ليس مجرد شركة أو فريق عابر؛ إنه مؤسسة رياضية تحمل تاريخاً وجمهوراً وصورة تتجاوز حدود الملعب. ولذلك فإن أي أزمة مع لاعب بحجم زياش لا ينبغي أن تُدار بمنطق ردود الفعل، بل بمنطق المؤسسات، لأن كل خطوة غير محسوبة قد تتحول إلى مادة إضافية للنقاش أمام الرأي العام والهيئات المختصة.
في النهاية، القضية ليست زياش وحده، ولا الإدارة وحدها، ولا حتى خلافاً عابراً حول التداريب. القضية هي صورة الاحتراف داخل مؤسسة رياضية عريقة. وحين يحضر المفوض القضائي حيث كان يفترض أن يحضر الحوار، فذلك إنذار بأن شيئاً ما في منظومة التواصل يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
فهل تنجح لغة الحكمة في إعادة الملف إلى طاولة التفاوض، أم يستمر التصعيد حتى يصبح النزاع أكبر من أطرافه ؟
تلك هي المعركة الحقيقية التي يتحدد ما إذا كان الوداد قادرا على إدارة ازماته بمنطق المؤسسة ام سيتركها تتدحرج نحو مسارات قانونية لا يحتاجها لا نادي ولا اللاعب ولا جماهيريه .








