من “الوصية الشفهية” إلى “الوثائق المكتوبة”: شهادة ممثل المدعي بمدينة أكادير تثير جدلاً حول شرعية انتقال “سر الطريقة” البودشيشية

في تطور غير مسبوق داخل الطريقة القادرية البودشيشية، كبرى الطرق الصوفية في المغرب، قدم ممثل المدعي منير بودشيش بمدينة أكادير شهادة مصورة يدّعي فيها أن الشيخ العباس بودشيش (توفي 1972) أوصى شفهياً بأن ينتقل “سر الطريقة” من بعده إلى ابنه حمزة، ثم إلى حفيده جمال الدين، ثم إلى ابن حفيده منير. غير أن هذه الرواية تتعارض جذرياً مع الوثائق المكتوبة المتاحة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقيتها و الغاية منها .

وثيقة 1968: حمزة هو الخليفة الوحيد المنصوص عليه

توجد نسخة مكتوبة وموقعة من وصية الشيخ العباس، موثقة رسمياً عام 1968 لدى السلطات المحلية بمدينة السعيدية. تنص هذه الوثيقة بوضوح على أن الخليفة من بعد الشيخ العباس هو ابنه حمزة، وشهد على ذلك كبار مقدمي الطريقة ووقعوا عليه. كما تؤكد سجلات أخرى أن حمزة تم تأكيده فعلياً خليفةً بعد وفاة والده.

وتكمن الأهمية البالغة لهذه الوثيقة في كونها لا تذكر إطلاقاً اسم جمال الدين، فضلاً عن منير الذي لم يكن قد وُلد بعد. وهذا يعني أن مسألة خلافة الشيخ العباس كانت لها وثيقة مكتوبة واضحة ومحددة، وليس كما يُدعى زورا و بهتانا أنها كانت “شفهية” و”عابرة”.

وصية الشيخ حمزة: لابنه جمال الدين فقط

في وصية الشيخ حمزة (توفي 2017)، نص صراحة على أن الإذن ينتقل إلى ابنه جمال الدين، ثم من بعده إلى أحد حفدته. وصرح أيضاً بأن “كل من خالف العمل بهذه الوصية، فإننا والطريقة منه براء”. وتتفق هذه الوصية تماماً مع الرواية التي ذكرها سدي حمزة في حديثه مع ابنه جمال الدين، حيث لم يُذكر اسم منير لا من قريب ولا من بعيد ، بل أكد على أحد أبناءه فقط.

الفيديو المتداول: الشيخ جمال الدين هو من أدرج إبنه منير في الوصية

يُظهر تسجيل وصية جمال الدين بوضوح أنه هو من أدرج منير في تسلسل الخلافة. وهذا يعني أن اسم منير ظهر فقط في وصية والده جمال الدين، ولم يكن له أي وجود في وصية جده العباس ولا في وصية أبيه حمزة.

الخلاصة: تعارض صارخ مع الوثائق

إذا كانت شهادة ممثل منير تزعم أن “الشيخ العباس أوصى شفهياً بانتقال الخلافة إلى حمزة ثم جمال الدين ثم منير”، فإن هذه الرواية لا تتفق مع الوثائق المكتوبة المتاحة لسبب بسيط: منير هو الحفيد (ابن جمال)، وقد ظهر اسمه فقط في وصية والده جمال الدين، ولم يكن له وجود في وصية العباس.

أما إذا كانت هذه الشهادة تهدف إلى تأكيد التسلسل “العباس ← حمزة ← جمال ← معاذ”، فإنها من حيث المحتوى تتفق مع وصية حمزة المكتوبة و الشفهية.

وفي المحصلة، فإن الاعتماد على “الوصية المزعومة” لبناء شرعية انتقال “سر الطريقة” يظل موضع شك كبير، خاصة في ظل وجود وثائق مكتوبة موثقة رسمياً تتسم بالوضوح والدقة. ويبقى السؤال الأهم: لماذا يُصر البعض على التمسك برواية شفهية تتناقض مع وثائق مكتوبة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الطريقة حول من يحق له قيادتها رغم أن كل المؤشرات تتجه نحو تثبيت شرعية مولاي معاذ القادري البودشيشي رسميا و حضوريا.

↑
Exit mobile version