أخبار عامة

«مي حسبية» ثمانون عاماً على هامش الحياة مغارة في آسفي تهزم كل شعارات التنمية

بقلم/ سيداتي بيدا

في مكان بعيد عن صخب المدن، وخارج عدسات المسؤولين، تختبئ حكاية إنسانية ثقيلة لا تحتاج إلى كثير من الشرح حتى تدين واقعاً اجتماعياً مؤلماً. إنها حكاية «مي حسبية»، مسنة في عقدها الثامن، تعيش داخل مغارة بجماعة الغيات بإقليم آسفي، وكأن عقارب الزمن توقفت عند عصور الفقر المدقع، بينما العالم من حولها يتحدث عن التنمية والعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العيش.الصورة وحدها تكفي لإشعال الأسئلة.امرأة أنهكها العمر، تقف حافية فوق التراب، بثياب أنهكها الاستعمال، وخلفها مغارة لا تبدو مكاناً صالحاً لإقامة إنسان، فضلاً عن امرأة في الثمانين تحتاج إلى الرعاية والحماية والدفء والغذاء.لكن الأخطر من قسوة المكان، ما يتم تداوله عن معاناتها مع الجوع، وعن وصولها إلى مرحلة تحدثت فيها عن أكل التراب تحت وطأة الحاجة والعوز.هنا لا يعود الأمر مجرد فقر بل يتحول إلى صرخة في وجه الصمت.كيف يمكن أن تبلغ امرأة هذا العمر وهي تعيش في مثل هذه الظروف؟ ومن المفترض أن يطرق بابها قبل أن تصل قصتها إلى الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي؟ وأين هي آليات الرصد الاجتماعي التي يفترض أن تلتقط حالات الهشاشة قبل أن تتحول إلى مآسٍ تتناقلها المنصات؟إن قضية «مي حسبية» لا ينبغي أن تختزل في حملة تعاطف مؤقتة أو في توزيع مساعدات عابرة أمام الكاميرات. فالمطلوب أكبر بكثير إنقاذ حقيقي، وحماية مستدامة، ورعاية تليق بإنسانة قضت ثمانية عقود من عمرها.المسؤولية الإنسانية تفرض أن تتحرك الجهات المختصة بسرعة للتحقق من وضعها، وتأمين حاجياتها الأساسية، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والسكن الآمن، بدل تركها رهينة مغارة لا تحميها من قسوة الطقس ولا من قسوة الحاجة.والقضية تطرح أيضاً سؤالاً أكثر إزعاجاً هل ما تزال هناك حالات أخرى تعيش بالطريقة نفسها بعيداً عن أعين الإعلام؟فالمغرب الذي يطمح إلى تقليص الفوارق الاجتماعية لا يمكن أن يسمح بأن تتحول الشيخوخة إلى عقوبة، أو أن يصبح الحصول على وجبة غذاء معركة يومية بالنسبة لإنسان بلغ الثمانين.”مي حسبية” ليست مجرد اسم في قصة حزينة إنها مرآة تكشف ما قد تخفيه الأرقام والخطابات الرسمية من معاناة في أعماق القرى والمناطق المهمشة.وإذا كان التراب قد أصبح، وفق ما نسب إليها، جزءاً من معركتها مع الجوع، فإن الصمت لم يعد خياراً.إنقاذها اليوم ليس إحسانابل امتحان حقيقي لضمير المجتمع وفعالية الحماية الاجتماعية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button