أكثر من مئة يوم من الشلل أزمة المحاماة تفتح جبهة المواجهة وحقوقيون يحذرون من «كسر عظام» العدالة

بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد ملف المحاماة في المغرب مجرد خلاف مهني يدور في الكواليس، ولا مجرد شد وجذب بين أصحاب البذلة السوداء والجهات الحكومية. أكثر عن من مئة يوم من الشلل جعلت الأزمة تتجاوز حدود المهنة، لتقترب من قلب منظومة العدالة نفسها، وتضع الدولة أمام سؤال ثقيل: إلى متى يمكن أن يستمر هذا الانسداد قبل أن يتحول ثمنه إلى حق المواطن في التقاضي؟المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اختار رفع الصوت عالياً، محذراً من استمرار الأزمة ومعبراً عن قلقه من التداعيات التي يمكن أن تترتب عن تعطيل الخدمات المهنية للمحامين، خصوصاً على مصالح المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.وبلهجة لا تخلو من التصعيد، ترى الجمعية أن القضية لم تعد قابلة للاختزال في خلاف حول تفاصيل تنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن جوهر المعركة يرتبط باستقلالية الدفاع وبالمكانة التي يفترض أن تحتلها هيئات المحامين داخل منظومة العدالة.وهنا تشتد المواجهة.فالجمعية تعتبر أن أي تشريع يمس استقلالية المهنة، وفق قراءتها، لا يمكن التعامل معه باعتباره شأناً مهنياً محضاً، لأن المحامي ليس مجرد طرف في مسطرة قضائية، بل أحد مكونات ضمانات الدفاع وحق المواطن في الوصول إلى العدالة.الأخطر، وفق الموقف الحقوقي ذاته، هو أن استمرار الأزمة لأكثر من مئة يوم بدأ يضع مصالح المتقاضين في قلب العاصفة. فالمواطن الذي يقف أمام أبواب المحاكم لا يملك ترف انتظار نهاية التجاذبات المؤسساتية، ولا يستطيع أن يدفع من حقوقه ثمن انسداد الحوار بين الفاعلين.ومن هنا جاء موقف الجمعية الداعي إلى تحمل الدولة لمسؤوليتها السياسية والمؤسساتية في البحث عن مخرج عاجل، بدل ترك الأزمة مفتوحة على الزمن.كما فتحت الجمعية ملفاً أكثر حساسية، يتعلق بالمسار الذي أحيل من خلاله التشريع الجديد المنظم للمهنة على المحكمة الدستورية، وما رافق ذلك، بحسب تعبيرها، من إشكالات وتساؤلات حول ظروف ومساطر الإحالة وتوقيت البت، مطالبة بتوضيحات للرأي العام تكريساً للشفافية والمؤسساتية.لكن الرسالة الأكثر صرامة وجهتها الجمعية إلى الحكومة: لا تراهنوا على الوقت.فبحسب موقفها، فإن انتظار إنهاك الحراك المهني أو تفكيك وحدته لن يكون بديلاً عن الحوار. والأزمة التي طال أمدها لن تختفي بمجرد تجاهلها، بل قد تتراكم آثارها وتصبح كلفتها السياسية والمؤسساتية والاجتماعية أكبر.إنها لحظة اختبار حقيقية.إما أن تفتح قنوات حوار جاد ومسؤول بين الحكومة وممثلي المحامين، بما يسمح بإعادة بناء الثقة ومعالجة نقاط الخلاف، أو أن يستمر الانسداد وتبقى العدالة معلقة بين مطرقة الخلاف المهني وسندان مصالح المتقاضين.والعدالة في نهاية المطاف ليست حلبة لتبادل الضربات السياسية ولا ميدان لكسر العظام بين الموسسات والمهنيين العدالة تحتاج الى مؤسسات قوية ودفاع مستقل وحوار لا يدار بمنطق الغلبة إما المواطن فلا ينبغي ان يتحول الى رهينة في معركة لا يملك قرارها .



