أخبار عامة

«النصب الناعم» باسم التمويل شكايات الزبناء تفضح الوجه المظلم لشركات القروض!

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تعد شكايات زبناء شركات التمويل مجرد احتجاجات عابرة، بل تحولت إلى ناقوس إنذار بشأن ممارسات تثير أسئلة حارقة حول الشفافية، واحترام العقود، وحماية المستهلك من التعسف والتماطل.

من حجز السيارات الممولة إلى التأخر في رفع اليد بعد تسوية الالتزامات، تتصاعد شكايات زبناء يتحدثون عن معاملة سيئة، وضعف التواصل، وتعقيد المساطر، وتأخر الحصول على وثائق يحتاجون إليها لتدبير ممتلكاتهم. ممارسات يصفها بعض المتضررين بـ«النصب الناعم»، لأنها، بحسب رواياتهم، تستنزف الوقت والأعصاب، وتضع الزبون في مواجهة منظومة تبدو صارمة في تحصيل مستحقاتها، لكنها أقل سرعة حين يتعلق الأمر بحقوقه.

لماذا تكون الأقساط مقدسة، بينما تتحول حقوق الزبون إلى ملف مؤجل؟

هذا السؤال يلخص جوهر الأزمة. فالزبون الذي يلتزم بأداء أقساطه في مواعيدها لا ينبغي أن يجد نفسه رهينة التأخير والغموض عندما يطالب بحقه. وإذا كان التأخر في رفع اليد بعد الوفاء بالالتزامات ثابتاً ودون مبرر مشروع، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد خلل إداري بسيط، بل بمسألة قد تترتب عليها أضرار مالية وقانونية وتعطيل مصالح أصحاب السيارات.

أما الحجز، فلا يجوز أن يتحول إلى وسيلة ضغط خارج الضوابط القانونية، بل يجب أن يستند إلى أساس واضح، وأن يخضع للمساطر والضمانات الواجبة. فالعقود ليست شيكاً على بياض يمنح شركات التمويل سلطة مطلقة على الزبناء، ولا ينبغي أن تصبح البنود التقنية وسيلة لإرباك المستهلك أو إضعاف قدرته على المطالبة بحقوقه.

الأخطر أن استمرار الشكايات، متى ثبتت وقائعها، يهدد الثقة في قطاع يفترض أن يقوم على الوضوح والمسؤولية، لا على اختلال موازين القوة بين مؤسسة محترفة وزبون يجد نفسه وحيداً أمام إجراءات معقدة وأجوبة غير حاسمة.

المطلوب اليوم واضح افتحاص الشكايات، والتحقق من قانونية إجراءات الحجز، ومساءلة الجهات التي يثبت إخلالها بالتزاماتها، مع تحديد آجال واضحة لمعالجة طلبات رفع اليد وتمكين المتضررين من آليات تظلم فعالة.

ولا يتعلق الأمر بتعميم الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة، بل بفرض مبدأ بسيط: لا أحد فوق المساءلة، ولا شركة يحق لها أن تتعامل مع حقوق المستهلك باعتبارها أمراً ثانوياً.

فشركات التمويل التي تشدد قبضتها عند تحصيل الأقساط مطالبة بالصرامة نفسها في احترام التزاماتها. أما الثقة، فلا تُشترى بالإعلانات ولا تُفرض بالعقود؛ إنها تُكتسب بالنزاهة، وتُفقد حين يشعر الزبون بأنه يدفع في الموعد، لكنه ينتظر حقه بلا موعد.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button