بنسليمان تحتضن مركز صيانة الطائرات العسكرية: من C-130 إلى F-16، خطوة نحو السيادة الدفاعية

بتاريخ 15 أكتوبر 2025 — وضع الحجر الأساس للمنشأة الجديدة التابعة لشركة “Maintenance Aéro Maroc” (MAM) بمنصة بوسليمان الصناعية، في حدث يؤرخ لانطلاقة فعلية لصناعة الصيانة الجوية العسكرية بالمغرب. المنشأة، التي سترى النور أواخر سنة 2026، ستتخصص ابتداءً في الصيانة الثقيلة لطائرات النقل العسكري C-130 “هرقل”، مع آفاق توسع نحو الصيانة العميقة والتحديث القتالي لطائرات F-16.

شراكة ثلاثية برعاية أمريكية-أوروبية

المشروع ثمرة تعاون صناعي ثلاثي الأبعاد: مغربي عبر مجموعة CDG وذراعها MEDZ، وبلجيكي من خلال Sabena Engineering التابعة لمجموعة Orizio، وأمريكي بحضور عملاق الدفاع لوكهيد مارتن التي توفر الدعم التقني المرتبط بمعايير المصنّع الأصلي. تركيبة تمنح المشروع مصداقية تقنية من جهة، وضمانات في نقل المعرفة من جهة ثانية.

وقد حضر حفل وضع الحجر الأساس ممثلون عن القوات المسلحة الملكية وإدارة الدفاع الوطني، إلى جانب مسؤولي لوكهيد مارتن وSabena Engineering، في إشارة إلى أن المشروع يحظى بموقع مركزي في أولويات بناء القدرات الدفاعية الوطنية.

بنية تحتية من 8,000 متر مربع وقدرة مزدوجة

الحظيرة الجديدة التي تتجاوز مساحتها 8,000 متر مربع، صُممت وفق أعلى المعايير الدولية لصيانة الطائرات. وستكون قادرة، عند دخولها الخدمة، على استقبال ثلاث طائرات C-130 في آن واحد، بمعدل صيانة دورية يتراوح بين عمليتين وأربع سنوياً.

والأهم أن التصميم الأولي راعى إمكانية استقبال F-16، حيث أكدت الشركة أن المنشأة مهيّأة لتنفيذ برامج تحديث من طراز Block 52 إلى معيار Viper، بشرط التنسيق مع السلطات الوطنية المختصة وبما يضمن انتقالاً حقيقياً للتكنولوجيا وترسيخاً للخبرة المحلية.

من الاستيراد إلى التصنيع: تحول استراتيجي في سلسلة الإسناد

لعقود، ظل الحفاظ على جاهزية أسطول القوات الملكية الجوية، من C-130 إلى F-16، يعتمد بدرجة كبيرة على مرافق الصيانة بالخارج. المنشأة الجديدة تقلب هذه المعادلة، إذ ستمنح المغرب لأول مرة القدرة على إجراء الصيانة الثقيلة للطائرات العسكرية داخل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، قال ستيفان بيرتون، الرئيس التنفيذي لـSabena Engineering: “هذا مشروع استراتيجي، وسيتحول إلى مركز قادر على خدمة دول أخرى في حوض المتوسط. الأمر لا يتعلق ببنية تحتية فحسب، بل بتجسيد لثقة متبادلة وطموح مشترك في مستقبل صيانة الطيران.”

أما راي بيسيلي، نائب رئيس لوكهيد مارتن للشؤون الدولية، فاعتبر أن التعاون “يتجاوز بناء القدرات” ليشمل خلق فرص عمل عالية المهارة، وإنعاش الصناعة المحلية، وتقوية الروابط الأمنية بين المصنّعين الأمريكيين وحلفائهم.

طموح إقليمي: بوسليمان كقطب MRO للمتوسط وشمال إفريقيا

الرؤية المعلنة للمشروع لا تتوقف عند الحدود المغربية. فالتصريحات الرسمية تتحدث صراحة عن تحويل بوسليمان إلى مركز تميز إقليمي في صيانة وإصلاح وعَمرة الطائرات العسكرية والمدنية، يخدم المغرب والمحيط المتوسطي والشمال الإفريقي.

وهذا الطموح يندرج في دينامية أوسع تعرفها صناعة الطيران المغربية، التي تشغّل نحو 25,000 كفاءة عالية، وتنمو بأكثر من 10% سنوياً، وتضم أزيد من 160 شركة تعمل لصالح إيرباص وبوينغ وسافران وغيرها. إضافة قدرة عسكرية إلى هذه المنظومة تعني استكمال سلسلة القيمة، من تصنيع الأجزاء إلى صيانة المنصات الجوية، ومنح القطاع بعداً دفاعياً يواكب التحولات الجيوسياسية بالمنطقة.

خلاصة

وضع الحجر الأساس لحظيرة MAM ببوسليمان ليس مجرد حدث صناعي. إنه إعلان عن نية استراتيجية: أن ينتقل المغرب من مستهلك لخدمات الصيانة العسكرية إلى فاعل إقليمي فيها. ومع احتضان C-130 اليوم والتحضير لـF-16 غداً، تبدو السيادة الدفاعية مساراً يُبنى حجراً فوق حجر، لا شعاراً يُرفع في المناسبات.

↑
Exit mobile version