طانطان تحتضن أول حدث أمريكي لتسريع القدرات التكنولوجية العسكرية في ربيع 2027

أعلن الجيش الأمريكي، عبر فرقة العمل التابعة له في جنوب أوروبا وإفريقيا (SETAF-AF) ومديرية الاستحواذ التكتيكي العالمي المتقدم (G-TEAD)، عن تنظيم أول حدث من نوعه لتسريع القدرات التكنولوجية في منطقة طانطان بالمملكة المغربية خلال ربيع عام 2027. المشروع، الذي يندرج ضمن برنامج “أحداث القدرات المعجلة” (ACE)، يركز على اختبار وتطوير أنظمة متقدمة للتصدي للطائرات المسيرة الصغيرة (Group 1–3 sUAS) وحماية مراكز القيادة والمواقع العملياتية التكتيكية .
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الجيش الأمريكي، فإن هذا الحدث يمثل خطوة استراتيجية لاختبار الأنظمة العسكرية الناشئة مباشرة داخل مسرح العمليات، بهدف تسليم الحلول التقنية المعتمدة إلى الجنود في غضون 180 يوماً فقط، وهو إطار زمني غير مسبوق في منظومة الاستحواذ الدفاعي التقليدية .
طانطان.. ميدان اختبار مثالي واعتراف ميداني بالسيادة
اختيار منطقة طانطان لم يأتِ اعتباطاً. فقد أوضح الجيش الأمريكي أن البيئة الإفريقية، وتحديداً في الجنوب المغربي، توفر نطاقاً طيفياً مفتوحاً، ومجالاً جوياً غير مزدحم، وتضاريس متنوعة يصعب على ميادين التدريب في الولايات المتحدة وأوروبا مضاهاتها. هذه الظروف تتيح للقوات التحقق من فاعلية الحلول التقنية في بيئة واقعية قبل توسيع نطاق استخدامها عبر مختلف قطاعات الخدمة العسكرية .
وفي قراءة سياسية واستراتيجية، يشكل هذا الإعلان اعترافاً أمريكياً عملياً وميدانياً بمغربية الصحراء وسيادة المملكة الكاملة على ترابها. فالقوة العسكرية الأولى في العالم لا تختار مناطق غير مستقرة أو متنازع عليها لتنفيذ مشاريعها التكنولوجية الحساسة وتسليمها لجنودها في غضون 180 يوماً، بل تختار مناطق آمنة ومضمونة السيادة. وبذلك، يجهز هذا المشروع على السرديات المغلوطة التي يروجها خصوم المملكة، ويكرس حقيقة أن الأقاليم الجنوبية أصبحت حاضنة للأمن والاستقرار والتعاون الدولي المتقدم.
تفاصيل المشروع.. خمس فئات للقدرات الدفاعية
كشفت الرائد كاتلين فان واي، ممثلة مديرية (G-TEAD) لدى (SETAF-AF)، أن الحدث سيمحور حول خمس فئات رئيسية للقدرات. وتشمل هذه الفئات اختبار “حقيبة نقل جوي شاملة ومدمجة” (Fly-away kit)، إضافة إلى أربع فئات فرعية تركز على: رصد وكشف الطائرات المسيرة الصغرى، والهجوم الحركي التدميري، والهجوم الإلكتروني غير الحركي (التشويش)، ومنظومات الحماية السلبية لمراكز العمليات .
ومن المرتقب أن تنطلق الأجندة الزمنية لهذا الحدث عبر مرحلتين متكاملتين. ففي شهري فبراير ومارس 2027، ستجري (SETAF-AF) عروضاً واختبارات تجريبية يقودها الجنود في طانطان، تليها مرحلة تقييم تشغيلي شامل خلال شهري أبريل وماي، بالتزامن مع فعاليات مناورات “الأسد الإفريقي 2027” (African Lion 2027)، أكبر مناورات القيادة الأمريكية لإفريقيا في القارة .
قفزة نوعية في منظومة الردع المغربية
على المستوى العسكري البحت، يمثل هذا المشروع قفزة نوعية في منظومة الردع المغربية. فالتهديدات الحديثة أصبحت حروباً غير متكافئة تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة الصغيرة الانتحارية أو الاستطلاعية. إن تطوير واختبار منظومات متقدمة لمواجهة هذه التهديدات في قلب طانطان، بالتعاون الوثيق مع الحليف الأمريكي، يعني أن القوات المسلحة الملكية تبني درعاً تكنولوجياً منيعاً.
هذا الدرع سيجعل أي محاولة يائسة من قبل الخصوم لاستخدام هذه الأساليب تنتهي بالفشل الذريع قبل أن تنطلق. إنه تفوق تكنولوجي واستخباراتي من شأنه أن يفرغ حسابات الخصوم ويتركهم في حالة من الارتباك، وهم يدركون أن رهانهم على المفاجآت العسكرية عبر الطائرات المسيرة قد ولى إلى غير رعة، وأن المغرب، بشراكة استراتيجية مع واشنطن، بات يمتلك مفاتيح الحماية المتقدمة لمراكز قيادته وقواته في الميدان.



