موسم طانطان على المحكتراث الصحراء بين إشعاع عالمي وتحدي الحفاظ على الهوية

بقلم/ سيداتي بيدا
تستعد مدينة طانطان لرفع الستار عن واحدة من أبرز تظاهراتها الثقافية، مع تنظيم الدورة التاسعة عشرة من موسم طانطان، خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 3 نونبر 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في موعد لا يحتفي فقط بألوان الفرجة والفنون، بل يضع التراث الصحراوي الحساني أمام مسؤولية الحفاظ على الذاكرة الجماعية وصون مكوناتها من النسيان والتراجع.
وتدخل مؤسسة «ألموكار» هذه الدورة بشعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، واضعة الثقافة الصحراوية في قلب برنامج يجمع بين الفنون والموروث الشعبي والتقاليد الأصيلة. لكن الرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيم سهرات جماهيرية واستقطاب أسماء فنية معروفة فحسب، بل في قدرة هذا الموعد على تحويل الزخم الاحتفالي إلى مكاسب ثقافية وتنموية ملموسة، تجعل التراث حياً في المجتمع، لا مجرد مشاهد موسمية تنتهي بانطفاء الأضواء.
وسيكون الجمهور على موعد مع برنامج فني متنوع يمتد بين طانطان والوطية، بمشاركة كريمة غيث، وحاتم عمور، وحاتم إدار، ومغيث، وسناء جدوب، إلى جانب الفنان الإماراتي فاضل المزروعي وأسماء أخرى، في لقاء يجمع أنماطاً موسيقية مختلفة، من الأغنية الشعبية إلى الألوان الحديثة، دون إغفال الخصوصية الفنية للصحراء المغربية.
وتحتضن الخيمة الكبرى بساحة السلام والتسامح أمسيات للمديح والسماع بمشاركة مروان حجي وياسين لشهب، فضلاً عن سهرة للطرب الأصيل يحييها علي مديدي ومحمد بايا. كما تتخلل البرنامج عروض التبوريدة وسباقات الهجن والمواكب التراثية والألعاب الشعبية واللقاءات الشعرية، على أن تختتم الدورة يوم 3 نونبر بأمسية كبرى للشعر.
وتكتسب هذه التظاهرة أهمية استثنائية بالنظر إلى مكانتها الدولية؛ فقد أدرجت اليونسكو موسم طانطان سنة 2005 ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، ثم ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي سنة 2008. وهو اعتراف يضع مسؤولية الحفاظ على هذا الموروث في صدارة الأولويات، ويجعل استمراريته مسؤولية تتجاوز حدود التنظيم إلى مختلف الفاعلين الثقافيين والمؤسسات المعنية.
فالتراث ليس ديكوراً للاحتفالات، ولا مادة للاستهلاك الإعلامي العابر؛ إنه هوية وذاكرة ورصيد حضاري لا يقبل التفريط. ومن هنا، فإن نجاح موسم طانطان ينبغي أن يقاس أيضاً بمدى دعم الحرفيين والرواة والشعراء وحملة الذاكرة الشفوية، وبقدرته على إشراك الأجيال الجديدة في نقل هذا الإرث وتطويره.
إن طانطان أمام فرصة متجددة لتأكيد إشعاع وتراث الصحراء لكن التحدي الأكبر يظل في ضمان ألا تتحول خمسة أيام من الاحتفال الى محطة عابرة بل الى رافعة مستدامة تحمي التراث وتنعش السياحة وتفتح افاقا اقتصادية وثقافية امام ابناء المنطقة فصون الهوية لا يتحقق بالتصفيق وحده وانما بارادة واضحة وعمل متواصل ونتائج يلمسها المواطن على أرض الواقع .



