تعيش قيادة البوليساريو وحليفتها الجزائر حالة صدمة بعد تسريب مسودة مشروع القرار الأمريكي الجديد بشأن الصحراء المغربية، المرتقب التصويت عليه في مجلس الأمن قبل 31 أكتوبر. وتوصف المسودة بالتاريخية لأنها تنهي خمسين عاما من الغموض، حيث تتبنى بشكل كامل وصريح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وتتكون من تسع فقرات تمهيدية واثنتي عشرة مادة تنفيذية، تذكر بالقرار السابق 2797 وتشيد بدور الأمين العام ومبعوثه ستافان دي ميستورا والرئيس دونالد ترامب في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في واشنطن ومدريد بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.
الصدمة الكبرى جاءت في المادة الأولى التي تنص على تمديد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2027 مع إعادة تسميتها إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية” (MINUSO) بحذف كلمة “الاستفتاء” نهائيا ابتداء من نونبر 2026، وهو ما يعني دفن خيار الاستفتاء القائم منذ 1991. كما تطلب المادة الثانية تقديم مقترحات لخفض الأفراد وإغلاق مواقع الفرق. وتكررت عبارة “الأساس الوحيد” خمس مرات في النص، حيث تؤكد الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة والمادة الثامنة أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد والواقعي والعادل والدائم، وتدعو الأطراف للتعاون وتقديم ردودها على أساس المقترح المغربي وحده.
أما على الصعيدين الأمني والإنساني، فقد وجهت المسودة ضربتين موجعتين للبوليساريو، حيث شددت على الالتزام غير المشروط بوقف الأعمال العدائية وأدانت صراحة هجوم السمارة في 5 ماي 2026. كما أعربت عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع في مخيمات تندوف وطول أمد النزوح، وطالبت مفوضية اللاجئين بإحصاء وتسجيل سكان المخيمات خلال ستة أشهر دون تدخل أي كيان وضمان حرية التنقل لتقييم الحلول الطوعية. وطلبت من المبعوث التشاور مع طيف واسع من الصحراويين داخل الإقليم والمخيمات والشتات بدلا من الاقتصار على قيادة البوليساريو، وهو ما اعتبرته الجبهة انحرافا خطيرا ولوحت بالانسحاب، في وقت تحظى المسودة بدعم فرنسي وبريطاني وتحفظ روسي وصيني.