أخبار عامة

التجديد : يطرق أبواب المدارس بإقليم سطات طلبة يرفعون التحدي ويحولون التضامن إلى معركة من أجل كرامة التلميذ

بقلم/ سيداتي بيدا

في وقت تتجاوز فيه حاجيات المؤسسات التعليمية حدود الشعارات والوعود، يختار طلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات خوض تجربة ميدانية عنوانها التضامن والعمل الملموس. إنها مبادرة «التجديد» التي يستعد نادي «6Days» لتنظيمها أيام 6 و7 و8 نونبر المقبل، واضعاً تحسين ظروف التمدرس في صلب تحركه الاجتماعي، وموجهاً رسالة واضحة مفادها أن خدمة المدرسة ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل ورش مجتمعي يستدعي انخراط الجميع.

المبادرة، التي يقودها نادٍ طلابي تابع للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، لا تكتفي باستحضار قيم التطوع في الخطاب، بل تسعى إلى ترجمتها إلى تدخلات ميدانية تستهدف ثلاث مؤسسات تعليمية بإقليم سطات، من خلال تجديد الأقسام الدراسية، وتحسين الفضاءات المدرسية، والمساهمة في توفير تجهيزات تستجيب للحاجيات الأساسية للمتعلمين.

الرهان أكبر من مجرد صباغة جدران أو تجميل أقسام؛ فالمسألة تتعلق ببيئة تعليمية يفترض أن تمنح التلميذ شروطاً أفضل للتحصيل، وتساعده على التعلم في فضاء يحترم كرامته ويحفز طموحه. فالمدرسة التي تستقبل أبناء المجتمع لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة إكراهات التجهيز والتهيئة، كما أن الحديث عن تكافؤ الفرص يفقد جزءاً من معناه عندما تتباين ظروف التعلم بين مؤسسة وأخرى.

ومن هنا تكتسب مبادرة «التجديد» دلالتها، باعتبارها محاولة لربط التكوين الأكاديمي بالمسؤولية الاجتماعية، وإخراج العمل الطلابي من دائرة الأنشطة التقليدية إلى فضاء المبادرة المباشرة. فالجامعة ليست فضاءً لاكتساب المعارف والشهادات فقط، بل مجال لتكوين مواطنين قادرين على فهم احتياجات محيطهم والمساهمة في معالجتها بوعي ومسؤولية.

ويؤكد البلاغ الصحفي للنادي أن تنفيذ المشروع سيتم بتنسيق بين أعضائه وبالتعاون مع الشركاء المحليين، بهدف ضمان حسن سير مختلف مراحله وتحقيق أثر ملموس لفائدة المؤسسات المستفيدة. ويظل نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية، وتحويل الجهود التطوعية إلى نتائج قابلة للملاحظة والتقييم.

وفي المحصلة، تضع «التجديد» قيمة التضامن أمام اختبار الميدان: هل تستطيع المبادرات الشبابية أن تصنع فارقاً حقيقياً داخل المدرسة؟ الجواب لن تحسمه البلاغات، بل ما ستتركه هذه المبادرة من أثر داخل الأقسام المستهدفة.

إنها رسالة تستحق الالتفات: حين يتحرك الشباب لخدمة المدرسة، يصبح التطوع أكثر من مبادرة عابرة؛ يصبح استثماراً في الإنسان، وفي حق التلميذ في فضاء تعليمي أفضل.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button