العرائش – بقلم: أنوار العسري
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، ووصول سعر لتر الغازوال إلى حدود 17.10 درهماً، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، بعدما أصبحت تداعياتها تمتد إلى مختلف مناحي الحياة اليومية، من المواد الغذائية والاستهلاكية إلى تكاليف النقل والأنشطة الاقتصادية والمهنية.
ولم يعد الأمر مقتصراً على ارتفاع فاتورة التزود بالوقود، بل بات المواطن يواجه موجة غلاء متلاحقة، انعكست بشكل واضح على أسعار الخضر والفواكه والدواجن وغيرها من المواد الأساسية، في وقت تجد فيه الأسر ذات الدخل المحدود نفسها أمام معادلة صعبة بين متطلبات العيش وإمكانياتها المادية المحدودة.
وبمدينة العرائش، يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم وضعاً مهنياً واجتماعياً متزايد الصعوبة، حيث أصبحت كلفة الغازوال تستنزف جزءاً كبيراً من مداخيلهم اليومية، وسط تساؤلات حول كيفية الاستمرار في أداء التزاماتهم المهنية والعائلية في ظل هذه الزيادات المتتالية، وما يرافقها من أعباء تثقل كاهل السائق المهني باعتباره عاملاً ومسؤولاً عن أسرة في الوقت نفسه.
ولم يسلم قطاع الصيد البحري من هذه التداعيات، إذ يجري تداول معطيات بشأن اضطرار بعض مراكب الصيد، المعروفة محلياً بـ«البارخات»، إلى التوقف عن العمل بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الغازوال، وما يطرحه ذلك من مخاوف بشأن انعكاساته على البحارة والأنشطة المرتبطة بالقطاع.
كما أثيرت تساؤلات حول وضعية قطاع توزيع غاز البوطان، في ظل ما يتم تداوله بشأن صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والتشغيل، وهي معطيات تستدعي التوضيح من الجهات المهنية المعنية.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل أصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة سوق المحروقات؟
إلى أي حد يمكن تفسير هذه الزيادات بتقلبات السوق الدولية، وأين تنتهي مبررات ارتفاع الأسعار وتبدأ مسؤولية المراقبة والمحاسبة؟ وهل هناك اختلالات أو ممارسات تجارية تستوجب تدخل الجهات المختصة للتحقق منها؟
إن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، وما يرافقه من زيادات في أسعار المواد الأساسية والخدمات، يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان المنافسة الشريفة، والتصدي لكل أشكال الاحتكار والتلاعب بالأسعار، إن ثبت وجودها.
فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتبرير الغلاء بالعوامل الخارجية، وإنما اعتماد إجراءات ملموسة وشفافة، تشمل مراقبة هوامش أرباح شركات المحروقات، والتحقق من آليات تحديد الأسعار، وتعزيز دور مجلس المنافسة وأجهزة مراقبة الأسواق، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المهنيين والفئات المتضررة.
إن كرامة المواطن لا ينبغي أن تظل رهينة تقلبات سوق المحروقات، ولا أن يتحول الغلاء إلى أمر واقع يؤدي فاتورته المواطن البسيط وحده.
فإلى متى سيظل المواطن يتحمل تبعات هذه الزيادات؟ وأين هي التدابير الحكومية الكفيلة بكبح جماح الأسعار وإنصاف الفئات المتضررة؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة وإجراءات عاجلة، لأن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد شعار، بل مسؤولية حكومية واجتماعية واقتصادية لا تحتمل مزيداً من التأجيل .