أخبار عامة

نزاع الصحراء..من الكركرات إلى ما بعد المينورسو

بقلم حمزة بلقاضي

إن انتهاء ولاية بعثة المينورسو لا يمثل مجرد نهاية مهمة أممية إستمرت منذ سنة 1991 بل قد يشكل بداية مرحلة مختلفة في إدارة النزاع حول الصحراء الغربية خصوصا في المناطق الواقعة شرق الجدار الرملي التي ظلت مجال للتحركات العسكرية لجبهة البوليساريو، ومجالا حساسا في معادلة وقف إطلاق النار.

ولأجل فهم ما قد يحدث في مرحلة ما بعد المينورسو لا بد من إستحضار أزمة الكركرات سنة 2020 فقد دخلت القوات المغربية المنطقة في نوفمبر من تلك السنة بهدف إنهاء إغلاق المعبر من طرف محتجين وفرضت واقع ميداني جديد على الأرض رغم وجود بعثة المينورسو آنذاك ورغم إعلان جبهة البوليساريو إعتبار نهاية وقف إطلاق النار لم يصدر عن مجلس الأمن إجراء يعيد الوضع الميداني إلى ما كان عليه قبل العملية بل إستمرت الإدارة المغربية على المعبر والطريق الحيوي المؤدي إلى موريتانيا.

وقد كشفت هذه الواقعة حدود قدرة المينورسو ومجلس الأمن على منع التغييرات الميدانية أو التراجع عنها بعد وقوعها.

ومن هنا تبرز أهمية مرحلة ما بعد المينورسو فإذا كان المغرب قد إستطاع تغيير الوضع الميداني في الكركرات رغم وجود المراقبة الأممية فإن غياب هذه المراقبة قد يفتح أمامه هامش أوسع للتحرك في مناطق أخرى شرق الجدار خاصة أن المغرب يعتبر هذه الأراضي جزء من سيادته ولا يعترف بوجود سيادة منفصلة عليها.

وقد يتجاوز الأمر مجرد مراقبة التحركات أو الرد على الهجمات إلى احتمال محاولة إستعادة السيطرة على مناطق توجد فيها مواقع وتحركات لجبهة البوليساريو فهذه المناطق تمثل مجال مهم لعمليات الجبهة العسكرية كما يمتلك المغرب وسائل إستطلاع وإستهداف متطورة من بينها الطائرات المسيّرة، وهو ما قد يمنحه قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية والتدخل في المجال الصحراوي المفتوح.

وفي حال إتجه الوضع نحو عملية عسكرية واسعة فقد يؤدي ذلك إلى تقليص المجال الميداني المتاح أمام جبهة البوليساريو ودفع مركز ثقلها أكثر نحو مخيمات اللاجئين في تندوف فوق التراب الجزائري وهنا يمكن أن تتغير طبيعة النزاع تدريجيا من مواجهة عسكرية داخل الصحراء الغربية إلى صراع سياسي ودبلوماسي وإنساني يرتبط بمستقبل المخيمات واللاجئين والتمثيل السياسي.

غير أن هذا التصور يظل إحتمال تحليلي وليس دليل على وجود قرار مغربي معلن بضم المناطق العازلة…ما على المستوى الأممي فإن عدم تجديد ولاية المينورسو يطرح إشكال أكبر من مجرد مغادرة أفراد البعثة ومعداتها إنه يطرح سؤال الجهة التي ستراقب الوضع الميداني وتوثق الخروقات وتمنع سوء التقدير فغياب آلية مستقلة قد يجعل أي تحرك عسكري أكثر خطورة ويمنح الأطراف مجال أوسع لتقديم روايات متعارضة حول ما يحدث على الأرض.

كما أن الموقف المغربي الذي يعتبر عدم التجديد خطوة نحو إنهاء إحالة الملف على مجلس الأمن يفتح نقاش حول مستقبل المسار السياسي نفسه.

لكن هذا الموقف لا يعني أن المجلس إتخذ قرار رسمي بسحب الملف أو أن النزاع إنتهى دوليا فمشهد ما بعد المينورسو قد يكون إذا تطورت الأمور في هذا الاتجاه إنتقالا من مرحلة مراقبة خطوط وقف إطلاق النار إلى مرحلة محاولة تغييرها وتجربة الكركرات تجعل هذا الاحتمال جديرا بالتحليل لأنها أظهرت أن وجود المراقبة الأممية لم يمنع فرض واقع ميداني جديد.

فما بعد المينورسو قد لا يكون مجرد غياب للمراقب الدولي، بل بداية إختبار جديد لموازين القوة على الأرض إختبار قد يعيد رسم خريطة الإنتشار العسكري ويغير طبيعة النزاع ومجالاته دون أن يعني بالضرورة أن الحل السياسي أصبح أقرب أو أن القضية حسمت….

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button